للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عُيُونَهُمُ انْفَقَأَتْ، وَلَا أَرَى ظُهُورَهُمُ انْدَقَّتْ، وَاللَّهُ يَأْمُرُنَا يَا حسن أَنْ نَذْكُرَهُ كَثِيرًا، وَتَأْمُرُنَا أَنْ نَذْكُرَهُ قَلِيلًا، كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ، فَقَالَ الحسن: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَسْجُدُ أَمْ لَا؟ .

وَأَخْرَجَ أبو نعيم عَنْ عون العبدي أَنَّ الحجاج لَمَّا أَمَرَ بِقَتْلِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ الحجاج: شُدُّوا بِهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ، فَقَالَ سعيد: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، فَقَالَ الحجاج: كُبُّوهُ لِوَجْهِهِ، فَقَالَ سعيد: مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ.

وَأَخْرَجَ أبو نعيم عَنْ سالم بن أبي حفصة قَالَ: لَمَّا أَتَى سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ الحجاج قَالَ: لَأَقْتُلَنَّكَ، قَالَ: دَعَوْنِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، قَالَ: وَجِّهُوهُ إِلَى قِبْلَةِ النَّصَارَى، قَالَ: أَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ، إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا.

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عبد الكريم قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِذَا دَخَلَ بَيْتًا قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ، اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ وَأَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا.

وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ: قَدِمْتُ مِنْ مَكَّةَ فَانْطَلَقَ بِي إِلَى مروان ابن المهلب - وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْبَصْرَةِ - فَرَحَّبَ بِي فَقُلْتُ: إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ أَخُو بَنِي عَدِيٍّ، قَالَ: وَمَنْ أَخُو بَنِي عَدِيٍّ؟ قُلْتُ: العلاء بن زياد اسْتَعْمَلَ صَدِيقًا لَهُ مَرَّةً عَلَى عَمَلٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا تَبِيتَ إِلَّا وَظَهْرُكَ خَفِيفٌ، وَبَطْنُكَ خَمِيصٌ، وَكَفُّكَ تَقِيَّةٌ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ، فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ سَبِيلٌ، إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ، قَالَ مروان: صَدَقَ وَاللَّهِ وَنَصَحَ.

[ذِكْرُ مَا وَقَعَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ]

أَخْرَجَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ، وَغَيْرُهُ عَنْ سعيد بن بشير بن ذكوان قَالَ: كَانَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ إِذَا سُئِلَ عَنْ مَسْأَلَةٍ يَظُنُّ أَنَّ صَاحِبَهَا غَيْرُ مُتَعَلِّمٍ، وَأَنَّهُ يُرِيدُ الْمُغَالَطَةَ، يَقُولُ: وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ.

[ذِكْرُ مَا وَقَعَ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ]

رَأَيْتُ فِي تَارِيخِ مَنْ دَخَلَ مِصْرَ لِلْحَافِظِ زَكِيِّ الدِّينِ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيِّ فِي تَرْجَمَةِ التاج الأرموي تِلْمِيذِ الْإِمَامِ فخر الدين الرازي، وَمُصَنِّفِ الْحَاصِلِ مُخْتَصَرِ الْمَحْصُولِ فِي

<<  <  ج: ص:  >  >>