للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: لِكَيْلا يَعْلَمَ [٧٠] .

يقول: لكيلا يعقل من بعد عقله الأول (شَيْئاً) وقوله: فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ [٧١] فهذا مثل ضرب الله للذين قالوا: إن عيسى ابنه تعالى الله عَمَّا يقول الظالِمونَ عُلُوًّا كبيرًا، فقال: أنتم لا تشركون عبيدكم فيما ملكتم فتكونون «١» سواء فِيهِ، فكيف جعلتم عبده شريكًا لَهُ تبارك وتعالى.

وقوله: وَحَفَدَةً [٧٢] : والحفدة الأختان «٢» ، وقالوا الأعوان. ولو قيل: الْحَفَد: كَانَ صوابًا لأن واحدهم حافد فيكون بِمنزلة الغائب والغَيْب والقاعد والقَعَد.

وقوله: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً [٧٣] نصبت (شَيْئاً) بوقوع الرزق عَلَيْهِ، كما قَالَ تبارك وتعالى (أَلَمْ نَجْعَلِ «٣» الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً) أي تكفت «٤» الأحياء والأموات. ومثله (أَوْ إِطْعامٌ «٥» فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً) ولو كَانَ الرزق مع الشيء لَجازَ خفضه: لا يملك لَهم رزق شيء من السموات.

ومثله قراءة من قرأ (فجزاءُ «٦» مِثلِ ما قتلَ من النَّعَمِ) .

وقوله: (وَلا يَسْتَطِيعُونَ) وقال فِي أول الكلام (يَمْلِكُ) وَذَلِكَ أنَّ (ما) فى مذهب جمع لآلهتم التي يَعبدون، فوُحِّد (يَمْلِكُ) عَلَى لفظ (ما) وتوحيدها، وجُمع فِي (يَسْتَطِيعُونَ) عَلَى المعنى.

ومثله قوله (وَمِنْهُمْ «٧» مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ) وَفِي موضع آخر (وَمِنْهُمْ «٨» مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ)


(١) فى الطبري: «فتكونوا» بالنصب فى جواب النفي، وقد جاء الرفع هنا على الاستئناف.
(٢) فى الطبري عن بعضهم: «هم الأختان أختان الرجل على بنانه» وفيه عن بعضهم: «هم الأصهار» فالأختان على هذا: أزواج البنات. وفى القاموس أن الختن الصهر أو كل من كان من قبل المرأة كالأب والأخ.
(٣) الآيتان ٢٥، ٢٦ سورة المراسلات.
(٤) أي تضم وتجمع.
(٥) الآيتان ١٤، ١٥ سورة البلد.
(٦) الآية ٩٥ سورة المائدة، وهو يريد القراءة بإضافة (جزاء) إلى (مثل) وهى قراءة غير عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف كما فى الإتحاف.
(٧) الآية ٢٥ سورة الأنعام، والآية ١٦ سورة محمد.
(٨) الآية ٤٢ سورة يونس.