للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) فيكون «١» فِي الجملة فِي معنى نصبٍ ترفعها بالكلام، كذلك (سَلامٌ عَلى نُوحٍ) ترفعه «٢» بِعَلَى، وهو فِي تأويل نَصْبٍ. ولو كَانَ: تركنا عَلَيْهِ سَلامًا كَانَ صوابًا.

وقوله: وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ [٨٣] يقول: إِنّ من شيعة مُحَمَّد لإبراهيم صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

يقول: عَلى «٣» دينه ومنهاجه، فهو من شيعته، وإن كَانَ إِبْرَاهِيم سابقًا لَهُ. وهذا مثل قوله (وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنا ذُرِّيَّتَهُمْ) أَيْ ذرية من (هُوَ منهم) «٤» فجعلها ذريتهم وقد سبقتهم.

وقوله: إِنِّي سَقِيمٌ [٨٩] أي مطعون من الطاعون. ويُقال: إنها كلمة فيها مِعْراض «٥» ، أي إنه كُلُّ من كَانَ فِي عنقه الموت فهو سقيم، وإن لَمْ يكن بِهِ حين قالها سُقْم ظاهر. وهو وجهٌ حسن.

حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ أبو كدينة عن الحسن ابن عمارة ١٥٩ ب عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ الْأَنْصَارِيِّ فِي قوله (لا تُؤاخِذْنِي «٦» بِما نَسِيتُ) قَالَ: لَمْ يَنْسَ وَلَكِنَّهَا مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلامِ وقد قال عُمَر فِي قوله: إنّ فِي معاريض الكلام لَمَا يُغنينا عَن الكذب.

وقوله: فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ [٩٣] أي مال عليهم ضربًا، واغتنم خَلوتَهم من أهل دينهم.

وَفِي قراءة عبد الله (فَرَاغَ عَليهم صَفْقًا باليمين) وكأن الروغ هاهنا أنّه اعتلّ رَوْغًا ليفعل بآلهتهم ما فعل.

وقوله: فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ [٩٤] قرأها الأعمش «٧» (يُزِفُّونَ) كأنَّها من أزففت. ولم نسمعها


(١) أي قوله: «الحمد لله رب العالمين» .
(٢) أي ترفع (سلام)
(٣) ش: «من» .
(٤) كذا وفى الطبري: «من هم منه» أي ذرية نوح عليه السلام، وهم من نسله. وكأن هذا هو الصواب.
وقد يوجه ما هنا بأن المراد أن هذه الذرية ذرية نوح الذي هو من جنسهم.
(٥) المعراض التورية. يقال: عرفته فى معراض كلامه وفى لحن كلامه وفحوى كلامه بمعنى كما فى المصباح.
(٦) الآية ٧٣ سورة الكهف. ومن يحمل الآية على المعراض يذكر أن موسى عليه الصلاة والسلام أراد شيئا آخر نسيه غير ما يريده صاحبه، كما فى البيضاوي. [.....]
(٧) وهى قراءة حمزة: