للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

(تَحْذِيرُهُمْ أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ يَخْشَوْنَ الْمَوْتَ فِي اللَّهِ) :

ثُمَّ قَالَ: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى، لَوْ كانُوا عِنْدَنا مَا ماتُوا وَما قُتِلُوا، لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ، وَالله يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَالله بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» ٣: ١٥٦: أَيْ لَا تَكُونُوا كَالْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ يَنْهَوْنَ إخْوَانَهُمْ عَنْ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَطَاعَةِ رَسُولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَقُولُونَ إذَا مَاتُوا أَوْ قُتِلُوا: لَوْ أَطَاعُونَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا «لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ٣: ١٥٦» لِقِلَّةِ الْيَقِينِ بِرَبِّهِمْ، «وَالله يُحْيِي وَيُمِيتُ ٣: ١٥٦» : أَيْ يُعَجِّلُ مَا يَشَاءُ وَيُؤَخِّرُ مَا يَشَاءُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ آجَالِهِمْ بِقُدْرَتِهِ.

قَالَ تَعَالَى: «وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ» ٣: ١٥٧: أَيْ إنَّ الْمَوْتَ لَكَائِنٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، فَمَوْتٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ قَتْلٌ، خَيْرٌ لَوْ عَلِمُوا وَأَيْقَنُوا مِمَّا يَجْمَعُونَ مِنْ الدُّنْيَا الَّتِي لَهَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْ الْجِهَادِ، تَخَوُّفَ الْمَوْتِ وَالْقَتْلِ لِمَا جَمَعُوا مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا زَهَادَةً فِي الْآخِرَةِ «وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ ٣: ١٥٨» أَيُّ ذَلِكَ كَانَ «لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ٣: ١٥٨» : أَيْ أَنَّ إلَى اللَّهِ الْمَرْجِعَ، فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الدُّنْيَا، وَلَا تَغْتَرُّوا بِهَا، وَلْيَكُنْ الْجِهَادُ وَمَا رَغَّبَكُمْ اللَّهُ فِيهِ مِنْ ثَوَابِهِ آثَرَ عِنْدَكُمْ مِنْهَا.

(ذِكْرُهُ رَحْمَةَ الرَّسُولِ عَلَيْهِمْ) :

ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» ٣: ١٥٩: أَيْ لَتَرَكُوكَ «فَاعْفُ عَنْهُمْ» ٣: ١٥٩:

أَيْ فَتَجَاوَزْ عَنْهُمْ «وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ، وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ، فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» ٣: ١٥٩ فَذَكَرَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِينَهُ لَهُمْ، وَصَبْرَهُ عَلَيْهِمْ، لِضَعْفِهِمْ، وَقِلَّةِ صَبْرِهِمْ عَلَى الْغِلْظَةِ لَوْ كَانَتْ مِنْهُ عَلَيْهِمْ فِي كُلِّ مَا خَالَفُوا عَنْهُ مِمَّا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَةِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ثُمَّ قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: «فَاعْفُ عَنْهُمْ ٣: ١٥٩» : أَيْ تَجَاوَزْ عَنْهُمْ، «وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ ٣: ١٥٩» ذُنُوبَهُمْ، مَنْ قَارَفَ [١] مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ مِنْهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ٣: ١٥٩: أَيْ


[١] يُقَال: قارف الرجل الذَّنب: إِذا دخل فِيهِ ولابسه.