للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَرِيمٌ تُحِبُّ العَفْوَ فَاعْفُ عَنَّا. أخرجه الترمذي وابن ماجه (١).

الثالث: التوسل إلى الله بذكر حال الداعي المبينة لاضطراره، كما قال أيوب - صلى الله عليه وسلم -:

{وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (٨٤)} [الأنبياء:٨٣ - ٨٤].

الرابع: التوسل إلى الله تعالى بدعاء من ترجى إجابته من الأحياء الصالحين.

كمَا قالَ الأعرَابِي يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللهَ يُغِيثُنَا. قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَيْهِ فَقَالَ: «اللَّهمَّ اسْقِنَا، اللَّهمَّ اسْقِنَا، اللَّهمَّ اسْقِنَا». متفق عليه (٢).

الخامس: التوسل إلى الله تعالى بالعمل الصالح، كما في قصة أصحاب الغار الثلاثة. متفق عليه (٣).

فهذا كله من التوسل المشروع.

أما التوسل إلى الله سبحانه بذوات الصالحين وجاههم أحياءً أو أمواتاً، فهذا كله بدعة ووسيلة من وسائل الشرك الأكبر؛ بل هذا من الغلط والجهل الذي تتابع عليه الجهال.

فما أجهل من يذهب إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو قبور الأنبياء الصالحين، ثم يشكو لهم الحال، ويسألهم قضاء الحاجات، وتفريج الكربات، وشفاء الأسقام.

والله يقول: {وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ


(١) صحيح/ أخرجه الترمذي برقم (٣٥١٣) , وهذا لفظه، وأخرجه ابن ماجه برقم (٣٨٥٠).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (١٠١٣) , واللفظ له، ومسلم برقم (٨٩٧).
(٣) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٣٤٦٤) , ومسلم برقم (٢٩٦٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>