ولما كان معنى نسبته إلى الله أن هذا الذي بكم الآن من الشر ليس منا، قال:{بل أنتم قوم تفتنون*} أي تختبرون من الملك الأعلى بما تنسبونه إلى الطير من الخير والشر، أي تعاملون به معاملة الاختبار هل تصلحون للخير بالرجوع عن الذنب فيخفف عنكم أو لا فتمحنوا.
ولما أخبر عن عامة هذا الفريق بالشر، أخبر عن شرهم بقوله:{وكان في المدينة} أي مدينتهم الحجر من عظماء القرية وأعيانها {تسعة رهط} أي رجال، مقابلة لآيات موسى التسع.
ولما كان الرهط بمعنى القوم والرجال، أضيفت التسعة إليه، فكأنه قيل: تسعة رجال، وإن كان لقوم ورجال مخصوصين، وهم ما بين الثلاثة أو السبعة إلى العشرة، وما دون التسعة فنفر، وقال في القاموس: إن النفر ما دون العشرة غير أنه يفهم التفرق، والرهط يفهم العظمة والشدة والاجتماع {يفسدون} وقال: {في الأرض} إشارة إلى عموم فسادهم ودوامه.
ولما كان الكفرة كلهم مفسدين بالكفر، وكان بعضهم ربما كان يصلح في بعض أفعاله، بين أن هؤلاء ليسوا كذلك، بل هم شر