للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فبئس مثوى الظالمين، ولكنه لما تقدم ذكر العذاب قريباً، وكان القصد هنا الترغيب في الإيمان كيفما كان، طواه ودل عليه بأن عطف عليه قوله: {والذين آمنوا وعملوا} أي تصديقاً لإيمانهم {الصالحات} أي كلها.

ولما كان الكفار ينكرون البعث، فكيف ما بعده، أكد قوله: {لنبوئنهم} أي لنسكننهم في مكان هو جدير بأن يرجع إليه من حسنه وطيبه من خرج منه لبعض أغراضه، وهو معنى {من الجنة غرفاً} أي بيوتاً عالية تحتها قاعات واسعة بهية عالية، وقريب من هذا المعنى قراءة حمزة والكسائي بالثاء المثلثة من ثوى بالمكان - إذا أقام به.

ولما كانت العلالي لا تروض إلا بالرياض قال: {تجري} ولما كان عموم الماء لجهة التحت بالعذاب أشبه، بعضه فقال: {من تحتها الأنهار} ومن المعلوم أنه لا يكون في موضع أنهار، إلا كان به بساتين كبار، وزروع ورياض وأزهار - فيشرفون عليها من تلك العلالي.

ولما كانت بحالة لا نكد فيها يوجب هجره في لحظة ما، كنى عنه بقوله: {خالدين فيها} أي لا يبغون عنها حولاً؛ ثم عظم أمرها، شرف قدرها، بقوله: {نعم أجر العاملين} ثم وصفهم بما يرغب في الهجرة، فقال معرفاً بجماع الخير كله الصبر وكونه على جهة التفويض لله،

<<  <  ج: ص:  >  >>