للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الثاني: المسائل المبنية على مذهب الصحابي عند الحنابلة في كتاب الحدود، وفيه عشرون مطلباً:

المطلب الأول: من ارتكب حدًا (١) جاهلًا (٢).

* قال ابن قدامة -رحمه الله-: (ولا حد على من لم يعلم تحريم الزنى. قال عمر، وعثمان، وعلي، لا حد إلا على من علمه. وبهذا قال عامة أهل العلم.) (٣)

* وقال المرداوي -رحمه الله-: (قوله: لا يجب الحد إلا على بالغ عاقل عالم بالتحريم. هكذا قال كثير من الأصحاب.) (٤)

* وقال البهوتي -رحمه الله-: (عالم بالتحريم لقول عمر وعثمان وعلي لا حد إلا على من علمه. فلا حد على من زنى جاهلًا بتحريمه أو عين المرأة التي زنى بها بأن اشتبهت عليه بزوجته أو أمته.) (٥)

استدلوا بالكتاب والسنة وقول الصحابي والمعتمد قول الصحابي:

أولًا: الكتاب:

١ - قال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} (٦) ..

وجه الدلالة: الأية فيها دلالة على أن من لم يبلغه العلم بالعقوبة يسقط عنه الحد لأن الجهل بالشيء مسقطا للحكم والله عزوجل لا يعاقب عبده عند جهله بالحكم.

قال ابن تيمه -رحمه الله-: (بين الله عزوجل أنه لا يعاقب أحدًا حتى تُبَلغه الرسل. ومن علم أن محمدًا رسول الله، فآمن بذلك، ولم يعلم كثيرًا مما جاء به، لم يعذبه الله على ما لم يبلغه، فإنه إذا لم يعذبه على ترك الإيمان إلا بعد البلاغ، فأن لا يعذبه على بعض شرائعه إلا بعد البلاغ أولى وأحرى) (٧)


(١) الحدود: هي العقوبات المقدرة، ويجوز أن تكون سميت بذلك من الحد: المنع؛ لأنها تمنع من الوقوع في مثل ذلك الذنب، وأن تكون سميت بالحدود التي هي المحارم لكونها زواجر عنها، أو بالحدود التي هي المقدرات لكونها مقدرة، لا يجوز فيها الزيادة ولا النقصان. انظر: «المطلع على أبواب المقنع» (ص: ٤٥٢)
(٢) الجهل: هو: اعتقاد الشيء على خلاف ما هو: عليه. انظر: «التعريفات» للجرجاني (ص: ٨٠)
(٣) «المغني» (١٢/ ٣٤٥)
(٤) «الإنصاف» (٢٦/ ١٦٧)
(٥) «كشاف القناع» (١٤/ ٨)
(٦) [سورة الأنعام: ١٩].
(٧) انظر: «جامع المسائل» لابن تيمة (١/ ١١٠)

<<  <   >  >>