للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والصحيح عند الشافعية أن قول الصحابي -رضي الله عنهم- حجة. قال الإمام الشافعي -رحمه الله- حينما سئل: (أرأيت أقاويل أصحاب رسول الله إذا تفرقوا فيها؟ فقال: نصير منها إلى ما وافق الكتاب، أو السنة، أو الإجماع، أو كان أصحَّ في القياس). (١)

* * *

المطلب الثالث: القائلون بحجية مذهب الصحابي من الحنابلة وأدلتهم. (٢)

أكثر الحنابلة يرون حجية قول الصحابة -رضي الله عنهم- وأنه مُقدَّم على القياس. (٣)

وقد أومأ الإمام أحمد -رحمه الله- إلى هذا في مواضع من مسائله: فنقل أبو الحارث (٤) عنه: (ترك الصلاة بين التراويح، واحتج: بما روي عن عبادة (٥) وأبي الدرداء. (٦)

فقيل له: فعن سعيد (٧) والحسن (٨): أنهما كانا يريان الصلاة بين التراويح. فقال: أقول لك:


(١) انظر: الرسالة (١/ ٥٩٦)
(٢) للاستزادة حول أدلة مذهب الصحابي وحجيته انظر: «إعلام الموقعين» (٥/ ٥٥٦ وما بعدها)
(٣) «روضة الناظر» (١/ ٤٦٦)، و «المسودة» ٣٣٦)، و «الكوكب المنير،» (٤/ ٤٢٢)،
(٤) هو: أحمد بن محمد الصائغ، أبو الحارث، ذكره الخلال فقال: كان أبو عبدالله يأنس به وكان يقدمه ويكرمه وكان عنده بموضع جليل، وروى عنه مسائل كثيرة وجَوَّدّ الرواية عنه. «طبقات الحنابلة»، (١/ ٧٤) و «المقصد الأرشد» (١/ ١٦٣)
(٥) هو: عبادة بن الصامت الأنصاري، أبو الوليد، روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وروى عنه: أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، آخى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين أبى مرثد، وشهد بدرًا والمشاهد كلها، مات سنة (٣٤ هـ). «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (٢/ ٨٠٧) و «الإصابة في تمييز الصحابة» (٣/ ٥٠٥)
(٦) هو: اسمه عويمر بن عامر بن مالك وقيل: اسمه عامر بن مالك، أبو الدرداء، روى عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعائشة، روى عنه ابنه بلال، وزوجته أم الدرداء، كان فقيهًا عاقلًا حكيمًا، آخى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينه وبين سلمان الفارسي، وتوفي قبل أن مقتل عثمان بسنتين، انظر: «أسد الغابة في معرفة الصحابة» (٦/ ٩٤) و «الإصابة في تمييز الصحابة» (٤/ ٦٢٢)
(٧) هو: سعيد بن جبير الوالبي، أبو محمد وقيل أبو عبد الله، أخذ عن: ابن عباس -رضي الله عنه-، وعائشة -رضي الله عنها-، وعنه: أبو صالح السمان، وأيوب السختياني، كان إمامًا، حافظًا، مقرئًا، مفسرًا، قال عنه ميمون بن مهران: (لقد مات و ما على ظهر الأرض رجل إلا يحتاج إليه). قُتِلَ سنة (٩٤ هـ) وقيل (٩٥ هـ)، «الطبقات الكبرى»، لابن سعد (٦/ ٢٦٧) «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٣٢١)
(٨) هو: الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد، ولد سنة (٢١ هـ). أخذ عن: عمران بن حصين، والمغيرة بن شعبة وعنه: ثابت البناني، ومالك بن دينار، كان سيد أهل زمانه علمًا وعملًا. قال قتادة: (ما كان أحد أكمل مروءة من الحسن). مات سنة (١١٠ هـ) انظر: «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٥٦٣) «الوافي بالوفيات» للصفدي (١٢/ ١٩٠)

<<  <   >  >>