للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الثالث: حجية مذهب الصحابي.]

وفيه خمسة مطالب:

سبق في المبحث الماضي أن مذهب الصحابي: ما قاله أو فعله في مسألة من المسائل التي لم يرد فيها نص من كتابٍ أو سنةٍ أو إجماعٍ. وهذا الأصل اعتبره بعض الأصوليين، من الأصول الموهومة (١)، وبعضهم جعلوه تحت مُسَمَّى: (باب من يظن أنه دليل وليس كذا). (٢) ومما يَحسُن ذكره أولًا: تحرير محل النزاع، لمعرفة قول الصحابي المختلف فيه وهل هو: حجة أم لا؟

* * *

المطلب الأول: تحرير محل النزاع (٣)

١ - قول الصحابي إذا خالف غيره ليس حجة اتفاقًا (٤)

قال ابن قدامة -رحمه الله- (٥): (لا خلاف بين العلماء في أن قول الصحابي، لا يعتبر حجة على صحابي آخر؛ لاستوائهما في الصحبة والمنزلة، بالنسبة للمجتهدين منهم). (٦) كاختلاف ابن عمر وعلي -رضي الله عنهما- في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها. هل بوضع حملها، أم بانقضاء آخر الأجلين من الحمل، وعدة الوفاة. (٧)


(١) «المستصفى» (١/ ٤٠٠)
(٢) «الإحكام»، (٤/ ١٤٩)
(٣) للاستزادة: يُرْجَع لرسالة ماجستير بأصول الفقه، بعنوان «تحرير محل النزاع في المسائل الأصولية المتعلقة بالأدلة المختلف فيها، والاجتهاد والتقليد، جمعًا ودراسةً» للباحثة: تركية بنت عيد المالكي، ونوقشت عام (١٤٢٧ هـ)، بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
(٤) للاستزادة: يُرْجَع لرسائل دكتوراه بعنوان «الأقوال الفقهية الخلافية بين الصحابة -رضي الله عنهم-». لعدد من الباحثين بالجامعة الإسلامية. نوقشت عام (١٤٣٦ هـ.)
(٥) هو: عبد الله بن أحمد المقدسي ابن قدامة، ولد سنة (٥٤١ هـ)، أخذ عن: والده وأبي المكارم ابن هلال، وعنه: ابن أخيه ابن أبي عمر، وإبراهيم الواسطي، من أشهر مؤلفاته «المغني» و «الكافي» كان فقهيًا زاهدًا، مات سنة (٦٢٠ هـ). انظر: «ذيل طبقات الحنابلة» لابن رجب (٣/ ٢٨١)، (٤/ ٢٥٥)، «المقصد الأرشد» (٢/ ١٥).
(٦) «روضة الناظر» (١/ ٤٦٦)
(٧) حديث ابن عمر -رضي الله عنه- أخرجه: الإمام مالك في «الموطأ»، (٤/ ٨٤٩) رقم (٢١٨٩) وصححه ابن الملقن في «البدر المنير» (٨/ ٢٣٠)
وأما حديث علي -رضي الله عنه- أخرجه: سعيد بن منصور «في سننه»، (١/ ٣٩٦) رقم (١٥١٦). وصححه ابن حجر في «الفتح» (٩/ ٤٧٤)

<<  <   >  >>