للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الأول: من أريد قتله فقال شخص: أنا القاتل.]

* قال المرداوي -رحمه الله-: (نقل حنبل (١) فيمن أريد قتله قودًا (٢)، فقال رجل آخر: أنا القاتل، لا هذا. أنه لا قود، والدية على المقر.) (٣)

* وقال البهوتي -رحمه الله-: (ومن أريد قتله قودًا ببينة بالقتل لا بإقراره فقال شخص: أنا القاتل لا هذا فلا قود على واحد منهما، وعلى مقر الدية لقول علي: أحيا نفسًا ولزوم الدية له لصحة بذلها منه) (٤)

واستدلوا بقول الصحابي والمعقول:

أولًا: قول الصحابي:

ما ذكره ابن القيم -رحمه الله- في أقضية علي -رضي الله عنه- حينما سأل علي -رضي الله عنه- رجلًا فقال: ((فكيف كان حديثك؟ قال: إني رجل قصاب (٥)، خرجت إلى حانوتي (٦) في الغلس (٧)، فذبحت بقرة وسلختها، فبينما أنا أسلخها والسكين في يدي أخذني البول، فأتيت خَرِبة (٨) كانت بقربي فدخلتها، فقضيت حاجتي، وعدت أريد حانوتي، فإذا أنا بهذا المقتول يتشحط (٩) في دمه فراعني أمره، فوقفت أنظر إليه والسكين في يدي، فلم أشعر إلا بأصحابك قد وقفوا علي، فأخذوني، فقال الناس: هذا قتل هذا، ما له قاتل سواه. فأيقنت أنك لا تترك قولهم لقولي، فاعترفت بما لم أجْنِه، فقال علي للمقر الثاني: فأنت كيف كانت قصتك؟ فقال:


(١) هو: حنبل بن إسحاق بن حنبل أبو علي الشيباني، ابن عم الامام أحمد، سمع: الإمام أحمد وأبا نعيم، حدث عنه: أبو بكر الخلال وعبدالله البغوي، جاء عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية وأغرب بغير شيء وإذا نظرت في مسائله شبهتها في حسنها وإشباعها وجودتها بمسائل الأثرم، مات بواسط سنة (٢٧٣ هـ)، «طبقات الحنابلة» (١/ ١٤٣)، «المقصد الارشد»، (١/ ٣٦٥)
(٢) القود: القصاص وقتل القاتل بدل القتيل. «النهاية في غريب الحديث والأثر»، مادة (قود) (٤/ ١١٩)
(٣) «الإنصاف» (٢٥/ ١٣٧)
(٤) «شرح منتهى الإرادات» (٦/ ١٧)
(٥) القصب: القطع. والمقصود: بالقصاب: الجزار وقصب الجزار الشاة أي: قطعها. انظر: «لسان العرب» (١/ ٦٧٥)
(٦) الحانوت: تطلق على بيوت الخمارين الحوانيت، وأهل العراق يسمونها المواخير، واحدها حانوت وماخور. انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» (١/ ٤٤٨)، مادة (حنت)
(٧) الغلس: هي ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح. انظر: «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٣/ ٣٧٧) مادة (غلس).
(٨) الخراب: ضد العمارة. ويقال: خرب المكان خرابًا. وخراب الأرض هو: فسادها لفقد العمارة. انظر: «جمهرة اللغة» للأزدي (١/ ٢٨٨)، «الفائق في غريب الحديث» للزمخشري (١/ ١٧٣)
(٩) يتشحط: يتخبط فيه، ويضطرب ويتمرغ. «النهاية في غريب الحديث والأثر» (٢/ ٤٤٩)، مادة (شحط).

<<  <   >  >>