للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• والإمام الشافعي -رحمه الله- قَدَّمَ خبر جواز الصلاة بمكة في وقت النهي (١) مع ضعفه ومخالفته لقياس غيرها من البلاد. (٢)

فإذا لم يكن في المسألة نص، ولا قول للصحابة، أو لواحد منهم، ولا أثر مرسل، أو ضعيف، انتقل إلى الأصل الخامس وهو:

[٥ - القياس]

كان الإمام أحمد -رحمه الله- يستعمله للضرورة قال في «كتاب الخلال»: سألت الشافعي عن القياس، فقال: إنما يُصَارُ إليه عند الضرورة، أو ما هذا معناه. (٣)

ثم قال ابن القيم -رحمه الله-: فهذه الأصول الخمسة من أصول فتاويه وعليها مدارها، وقد يتوقف في الفتوى لأسباب إما لتعارض الأدلة عنده، أو لاختلاف الصحابة فيها، أو لعدم اطلاعه فيها على أثرٍ، أو قول أحد من الصحابة، والتابعين. وكان شديد الكراهة والمنع للإفتاء في المسألة التي ليس فيها أثر عن السلف، كما قال لبعض أصحابه: (إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام). (٤)

ولم يقصد ابن القيم -رحمه الله- من أن أصول الإمام أحمد -رحمه الله- منحصرة فيما سبق، وإنما مراده هذه الأصول العامة والغالبة التي عليها الفتوى وإلا كما هو معلوم له أصوله أخرى ذكرها العلماء ومنها:

الإجماع (٥)، والاستصحاب (٦)، والمصالح المرسلة (٧)، وشرع من قبلنا (٨) وسد الذرائع (٩)، والاستحسان (١٠)


(١) قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ((لاصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس، إلا بمكة، إلا بمكة))، أخرجه الإمام أحمد في «مسنده»، (٣٥/ ٣٦٦)، وابن خزيمة في «صحيحه»، (٢/ ١٢٩٩) رقم (٢٧٤٧)، والدارقطني في «سننه»، (٢/ ٣٠٣) رقم (١٥٧٥)، و (٣/ ٣١٠) رقم، (٢٦٣٧٠)، والبيهقي في «السنن الكبرى»، (٢/ ٦٤٦) رقم (٤١٠٣)، وقال ابن حجر في «التلخيص الحبير»: (وعبد الله بن المؤمل ضعيف.) (١/ ٤٨٠) وقال ابن حزم: (حديث ساقط لا يشتغل به، ولم يورده أحد من أئمة الحديث.) «شرح الزرقاني على الموطأ» (٢/ ٤٦٢).
(٢) انظر: «إعلام الموقعين»، (٢/ ٥٩، ٥٦، ٥٥)
(٣) «إعلام الموقعين»، (٢/ ٦٠» و «الرسالة» للشافعي، (١/ ٦٠٠)
(٤) «إعلام الموقعين»، (٢/ ٦٠)
(٥) الإجماع: هو: اتفاق علماء العصر من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- على أمر من أمور الدين. انظر: «روضة الناظر»، (١/ ٣٧٦)
(٦) الاستصحاب: هو: التمسك بدليل عقلي، أو بدليل شرعي لم يظهر عنه ناقل مطلقًا. انظر: «شرح الكوكب المنير»، (٤/ ٤٠٣)
(٧) المصلحة المرسلة: هي إثبات العلة بالمناسبة. انظر: «المصدر السابق» (٤/ ٤٣٢)
(٨) شرع من قبلنا: هو: ما ثبت في شرع من مضى من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام السابقين على بعثة نبينا -صلى الله عليه وسلم-. انظر: «االتحبير شرح التحرير» (٨/ ٣٧٦٧)
(٩) سد الذرائع: هو: ما ظاهره مباح، ويتوصل به إلى محرم. انظر: «المصدر السابق» (٤/ ٤٣٤)
(١٠) الاستحسان: هو: العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل خاص من كتاب أو سنة. انظر: «روضة الناظر»، (١/ ٤٧٣)

<<  <   >  >>