للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قيس: فرأيت عمر بن الخطاب بعد ذلك على المنبر)) (١)

وجه الدلالة: أن أبا بكر -رضي الله عنه- عهد إلى عمر -رضي الله عنه- بالإمامة ولم يحتج في ذلك إلى أحد. (٢)

* * *

[المطلب الرابع عشر: ثبوت الإمامة بالغلبة.]

* قال ابن قدامة -رحمه الله-: (ولو خرج رجل على الإمام، فقهره، وغلب الناس بسيفه حتى أقروا له، وأذعنوا بطاعته، وبايعوه، صار إماما يحرم قتاله، والخروج عليه؛ فإن عبد الملك بن مروان، خرج على ابن الزبير، فقتله، واستولى على البلاد وأهلها، حتى بايعوه طوعًا وكرهًا، فصار إمامًا يحرم الخروج عليه؛ وذلك لما في الخروج عليه من شق عصا المسلمين، وإراقة دمائهم، وذهاب أموالهم.)). (٣)

* وقال المرداوي -رحمه الله-: (فمن ثبتت إمامته بإجماع، أو بنص، أو باجتهاد، أو بنص من قبله عليه، وبخبر متعين لها، حرم قتاله. كذا لو قهر الناس بسيفه، حتى أذعنوا له ودعوه إمامًا) (٤)

* وقال البهوتي -رحمه الله-: (أو بقهره الناس بسيفه حتى أذعنوا له ودعوه إمامًا فثبت له الإمامة ويلزم الرعية طاعته قال أحمد في رواية عبدوس بن مالك العطار (٥): ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة وسمي أمير المؤمنين فلا يحل لأحد يؤمن بالله يبيت ولا يراه إمامًا برًا كان أو فاجرًا لأن عبد الملك بن مروان (٦) خرج عليه ابن الزبير (٧) فقتله واستولى على البلاد وأهلها حتى بايعوه


(١) أخرجه ابن أبي شيبة في «مصنفه»،، (٧/ ٤٣٤) رقم (٣٧٠٥٧)، وأحمد في «مسنده»، (١/ ٣٦٩) رقم (٢٥٩)، والطبري في «تاريخه» (٣/ ٤٢٩) و «السنة» للخلال، (١/ ٢٧٦) رقم (٣٣٩)، وقال ابن حجر -رحمه الله- في «المطالب العالية» (صحيح موقوف)، (١٥/ ٧١٣)
(٢) انظر: «معونة أولى النهى» لابن النجار (١٠/ ٥٢٠)
(٣) «المغني» (١٢/ ٢٤٣)
(٤) «الانصاف» (٢٧/ ٥٥)
(٥) هو: عبدوس بن مالك العطار، أبو محمد، حدَّث عن شَبابة، وأحمد، ويحيى ابن مَعين، و قال الخلال: كانت له عند أبي عَبْد اللَّه منزلة فِي هدايا وغير ذلك وله به أنس شديد وكان يقدمه وروى عنه أبي عبد اللَّه مسائل لم يروها غيره ولم تقع إلينا كلها، ومات ولم تتخرج عنه. «طبقات الحنابلة»، (١/ ٢٤١)، انظر: «مناقب الإمام أحمد»، لابن الجوزي (ص: ٦٨٠)
(٦) هو: عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي، أبو الوليد، سمع: عثمان، وأبي هريرة -رضي الله عنهما-، حدث عنه: الزهري و رجاء بن حيوة، بويع له بالخلافة عند موت أبيه وهو بالشام، ثم سار إلى العراق فلتقى هو ومصعب بن الزبير فقتل مصعب،، كان من رجال الدهر، ودهاة الرجال، مات سنة (٨٦ هـ). «تاريخ بغداد» (١٢/ ١٢٦) «سير أعلام النبلاء» (٤/ ٢٤٦)
(٧) سبقت ترجمته.

<<  <   >  >>