للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وجه الدلالة من الآثار: دل قول كل من ابن عمر وابن مسعود وعثمان -رضي الله عنهم-: إني صائم. على أنه يستحب للصائم الذي يُدعي إلى الوليمة يخبر بذلك لصاحب الدعوة. والعلة في ذلك ليعلموا عذره، وبالتالي تزول عنه التهمة في سبب تركه للأكل. (١)

* * *

[المطلب الحادي عشر: الحكم فيما لو كان الزوج كثير الجماع]

* قال المرداوي -رحمه الله-: (قال أبو حفص، والقاضي: إذا زاد الرجل على المرأة في الجماع. صولح على شيء منه. وذكر أثر ابن الزبير وأنس بن مالك، ثم عقب بقوله ظاهر كلام أكثر الأصحاب، خلاف ذلك، وأنه يطأ ما لم يشغلها عن الفرائض، وما لم يضرها بذلك.) (٢)

* وقال البهوتي -رحمه الله-: (فإن زاد الزوج عليها في الجماع صولح على شيء منه. قاله أبو حفص والقاضي … وجعل عبد الله ابن الزبير لرجل أربعًا بالليل وأربعًا بالنهار وصالح أنس رجلا استعدى على امرأته على ستة) (٣)

واستدلوا بقول الصحابي:

١ - عن سهيل بن ذكوان (٤) ((أن امرأة استعدت (٥) على زوجها عند عبد الله ابن الزبير (٦)،


(١) انظر: «المغني» (١٠/ ١٩٦) «الممتع في شرح المقنع» (٣/ ٧٠٧)
(٢) «الإنصاف» (٢١/ ٣٨٦)
(٣) انظر: «كشاف القناع» (١٢/ ٧٦)
(٤) هو: سهيل بن ذكوان المكي، أبو السندي، أخذ عن: عائشة، وابن الزبير -رضي الله عنهما-، وعنه: هشيم، ومروان بن معاوية، قال الهروي: كان بواسط، وكان كذابًا. «تاريخ الإسلام» (٣/ ٨٨٩) و «لسان الميزان» (٤/ ٢١٠)
(٥) الاستعداء: هو: طلب المعونة في الانتقام. يقال: استعديت على فلان الأمير فأعداني: أي استعنت به عليه فأعانني عليه. فالمرأة طلبت الإعانة من القاضي بسبب اعتداء زوجها عليها بالتجاوز في الجماع. انظر: «تاج العروس» (١٩/ ٦٦١) «التعريفات الفقهية» لمحمد البركتي (ص ٢٥)
(٦) هو: عبد الله بن الزبير بن العوام، أبو بكر، ولد عام الهجرة، حدث وحفظ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو: صغير، وعن أبيه، روى عنه ابناه: عامر، وعباد، وهو: أحد العبادلة ومن شجعان الصحابة، ومن ولى الخلافة منهم. الجدعاني: كان عبد الله بن الزبير كثير الصلاة، كثير الصيام، قتل سنة (٧٣ هـ) ـ، «الإصابة في تمييز الصحابة» (٤/ ٧٨) و «الاستيعاب في معرفة الأصحاب» (٣/ ٩٠٥)

<<  <   >  >>