للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يزوجها إياه، فأمر غيره (١) أبعد منه، فزوجها إياه.)) (٢)

وجه الدلالة: في هذا الأثر لم يتولَ المغيرة بن شعبة عقد النكاح؛ لأنه كان هو: الزوج وإنما جعل تولية العقد لغيره مع أنه هو أولى بهذه المرأة. فدل على عدم جواز تولي الزوج ذلك.

ونوقش: أن قصة المغيرة بن شعبة لا إشكال في جواز مثلها، وإنما النزاع هل يتحتم ويجب ذلك. (٣)

ثالثًا: المعقول، وذلك من وجهين:

الوجه الأول: أن عقد النكاح ملكه الولي بإذن من المرأة التي يجوز له أن يتزوجها وبالتالي فلا يصح تولي طرفي العقد كالوكيل في البيع، فالوكيل يبيع شيئًا ليس له أن يشتريه من نفسه فيصبح يتولى طرفي العقد بأن يكون بائعًا ومشتريًا في ءان واحد. (٤)

الوجه الثانية: أن هذا الزوج وليها الأصلي فيتزوجها من وكيل يوكله ذلك ويكون وليها، كالإمام إذا أراد الزواج من امرأة لاولي لها وهو وليها فيوكل غيره ليزوجه. (٥)

الراجح:

الراجح والله أعلم الرواية الأولى وأنه يصح لولي المرأة التي تحل له؛ أن يتولى طرفي عقد النكاح بنفسه، لصحة الأدلة. وهي المذهب عند الحنابلة ورجحها ابن قدامة -رحمه الله- (٦) والبهوتي -رحمه الله- (٧) وغيرهم (٨) وضعف أدلة الرواية الثانية -والله أعلم-.


(١) هو: عثمان بن أبي العاص. انظر: «إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري»، القسطلاني، (٨/ ٥١)، وسعيد في «سنن»، (٦/ ٧٩) رقم (٥٤٩)
(٢) أخرجه عبد الرزاق في «مصنفه»، (٦/ ٢٠١) رقم (١٠٥٠٢)، وسعيد في «سننه»، (٦/ ٧٩) رقم (٥٤٩)، والبيهقي في «الخلافيات» (٦/ ٧٥) رقم (٤٠٨٥)، وعلقه البخاري في «صحيحه»، فقال ((وخطب المغيرة بن شعبة امرأة هو: أولى الناس بها فأمر رجلاً فزوجه.))، كتاب النكاح، باب إذا كان الولي هو: الخاطب، (٧/ ١٦) بلا رقم، وصححه الألباني في «الإرواء» (٦/ ٢٥٦).
(٣) انظر: «شرح الزركشي» (٣/ ١٣١)
(٤) انظر: «المغني» (٩/ ٣٧٥)
(٥) انظر: «العدة شرح العمدة»، لبهاء الدين المقدسي (٢/ ١١)
(٦) «المغني» (٩/ ٣٧٤)
(٧) «كشاف القناع» (١١/ ٢٩٤)
(٨) كابن البهاء الحنبلي فى «فتح الملك العزيز» (٥/ ٢١٣)

<<  <   >  >>