للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَالْكِنَايَاتُ تَحْتَاجُ إِلَى النِّيَّةِ، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ، وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ، وَلَا رِقَّ، وَخَرَجْتَ مِنْ مِلْكِي، وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَطْلَقْتُكِ، وَلَوْ قَالَ طَلَّقْتُكِ لَا تَعْتِقُ وَإِنْ نَوَى، وَإِنْ قَالَ: هَذَا ابْنِي أَوْ أَبِي أَوْ أُمِّي عَتَقَ (سم)

ــ

[الاختيار لتعليل المختار]

أَوْ جُزْؤُكَ عُتِقَ كُلُّهُ عِنْدَهُمَا. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُؤْمَرُ بِالْبَيَانِ. وَلَوْ قَالَ: دَمُكَ حُرٌّ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: فَرْجُكِ حُرٌّ مِنَ الْجِمَاعِ عُتِقَتْ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: فَرْجُكَ حُرٌّ يُعْتَقُ، وَقِيلَ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّ فَرْجَ الْمَرْأَةِ يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جَمِيعِ الْبَدَنِ لَا فَرْجَ الرَّجُلِ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «لَعَنَ اللَّهُ الْفُرُوجَ عَلَى السُّرُوجِ» وَالْمُرَادُ النِّسَاءُ، وَفِي الِاسْتِ وَالدُّبُرِ، الْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّهُ لَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْبَدَنِ، وَفِي الْعِتْقِ رِوَايَتَانِ. وَمِمَّا يُلْحَقُ بِالصَّرِيحِ قَوْلُهُ لِعَبْدِهِ: وَهَبْتُ لَكَ نَفْسَكَ، أَوْ بِعْتُكَ نَفْسَكَ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ قَبِلَ الْعَبْدُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي زَوَالَ الْمِلْكِ إِلَى الْعَبْدِ فَيَزُولُ مِلْكُهُ بِإِزَالَتِهِ صَرِيحًا، فَلَمْ يَكُنْ صَرِيحًا فِي الْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ لُغَةً، لَكِنَّهُ مُلْحَقٌ بِالصَّرِيحِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يَقَعُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الْعَبْدُ النَّفْسِيَّةَ دُونَ الْمَالِيَّةِ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَكُونُ إِعْتَاقًا فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَبُولِ، حَتَّى لَوْ قَالَ لَهُ: بِعْتُ مِنْكَ نَفْسَكَ بِكَذَا افْتَقَرَ إِلَى الْقَبُولِ لِمَكَانِ الْعِوَضِ.

(وَالْكِنَايَاتُ تَحْتَاجُ إِلَى النِّيَّةِ) لِاحْتِمَالِ اللَّفْظِ الْعِتْقَ وَغَيْرَهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا إِلَّا بِالنِّيَّةِ كَمَا قُلْنَا فِي الطَّلَاقِ، (وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ: لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ، وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ، وَلَا رِقَّ، وَخَرَجْتَ مِنْ مِلْكِي) لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ لِأَنِّي بِعْتُكَ أَوْ وَهَبْتُكَ، وَيَحْتَمِلُ لِأَنِّي أَعْتَقْتُكَ، وَكَذَا سَائِرُهَا فَاحْتَاجَ إِلَى النِّيَّةِ، وَكَذَا خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ، وَلَا سَبِيلَ لِي عَلَيْكَ، لِأَنَّ نَفْيَ السَّبِيلِ يَكُونُ بِالْبَيْعِ وَيَكُونُ بِالْكِتَابَةِ وَيَكُونُ بِالْعِتْقِ فَلَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، (وَكَذَا لَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَطْلَقْتُكِ) لِأَنَّهُ بِمَعْنَى خَلَّيْتُ سَبِيلَكَ.

(وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ لَا تُعْتَقُ وَإِنْ نَوَى) وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَلْفَاظِ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَاتِهِ، لِأَنَّ مِلْكَ الْيَمِينِ أَقْوَى مِنْ مِلْكِ النِّكَاحِ، وَمَا يُزِيلُ الْأَقْوَى يُزِيلُ الْأَضْعَفَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، أَمَّا مَا يَكُونُ مُزِيلًا لِلْأَضْعَفِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ مُزِيلًا لِلْأَقْوَى، وَلِأَنَّ الْعِتْقَ إِثْبَاتٌ لِلْقُوَّةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ، وَالطَّلَاقُ رَفْعُ الْقَيْدِ، وَبَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَالرَّفْعِ تَضَادٌّ، وَلِأَنَّ صَرِيحَ الطَّلَاقِ وَكِنَايَاتِهِ مُسْتَعْمَلَةٌ لِحُرْمَةِ الْوَطْءِ، وَحُرْمَةُ الْوَطْءِ تُنَافِي النِّكَاحَ وَلَا تُنَافِي الْمَمْلُوكِيَّةَ فَلَا يَقَعُ كِنَايَةً عَنْهُ، وَلَوْ قَالَ لِأَمَتِهِ: أَنْتَ حُرٌّ أَوْ لِعَبْدِهِ: أَنْتِ حُرَّةٌ لَا تُعْتَقُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ صَرِيحًا فِيهِ، وَلَوْ قَالَ: لَا حَقَّ لِي عَلَيْكَ يُعْتَقُ إِذَا نَوَى، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، لِأَنَّ الْحَقَّ عِبَارَةٌ عَنِ الْمِلْكِ فَكَأَنَّهُ قَالَ: لَا مِلْكَ لِي عَلَيْكَ، وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ لِلَّهِ، أَوْ جَعَلْتُكَ خَالِصًا لِلَّهِ، رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّ الْأَشْيَاءَ كُلَّهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِحُكْمِ التَّخْلِيقِ، وَعَنْهُمَا أَنَّهُ يُعْتَقُ لِأَنَّ الْخُلُوصَ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَتَحَقَّقُ إِلَّا بِالْعِتْقِ.

قَالَ: (وَإِنْ قَالَ هَذَا ابْنِي أَوْ أَبِي أَوْ أُمِّي عُتِقَ) ،

<<  <  ج: ص:  >  >>