للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأصبع الزائدة بحجة أنها عيب ونقص في الخلقة (١)، واستشهد ببعض العبارات الواردة في كتب الفقهاء المتقدمين والتي تتضمن إسقاط ضمانها بالقيمة المقدرة شرعًا في الأصبع الأصلية، وأنهم أوجبوا فيها حكومة عدل ومن تلك العبارات قول بعض فقهاء الحنفية -رحمهم الله-: " ... وفي الأصبع الزائدة حكومة عدل، تشريفًا للآدمي، لأنها جزء من يده، لكن لا منفعة فيها، ولا زينة" (٢) اهـ.

وهذا القول بجواز قطع الأصبع الزائدة على هذا الوجه مردود لما يلي:

أولاً: لمخالفته لنص الكتاب والسنة المقتضي لحرمة تغيير خلقة الله طلبًا للحسن وإزالة للعيب الموجود في أصل الخلقة.

ثانيًا: أن إسقاط بعض الفقهاء -رحمهم الله- لضمان هذه الأصبع بالقيمة المعتبرة للأصبع الأصلية لا يوجب إسقاط حرمة الأصبع نفسها، بدليل أنهم أوجبوا ضمانها بحكومة عدل فهذا يدل على اعتبارهم لحرمتها، وإنما يستقيم الاستدلال لو أنهم لم يوجبوا ضمانها بشيء.

وعليه فإنه لا يجوز للطبيب ولا للطالب للقطع القيام بفعل هذا القطع، والإذن به ... والله أعلم.


(١) أحكام جراحة التجميل في الفقه الإسلامي. د. محمد عثمان شبير من بحوث ندوة الرؤية الإسلامية، ثبت الندوة ٥١٢.
(٢) الجوهرة النيرة للحدادي ٢/ ١٧١، نقلاً عن المصدر السابق.

<<  <   >  >>