للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

معصوم غيره بلا خلاف، وليس للغير أن يقطع من أعضائه شيئًا ليدفعه إلى المضطر بلا خلاف صرح به إمام الحرمين والأصحاب" (١).

وقال صاحب مغني المحتاج: "ويحرم جزمًا على شخص قطعه أي بعض نفسه لغيره من المضطرين، لأن قطعه لغيره ليس فيه قطع البعض لاستبقاء الكل، كما يحرم على مضطر أيضًا أن يقطع لنفسه قطعة من حيوان معصوم" (٢) اهـ.

[د- فقهاء الحنابلة:]

قال الإمام ابن قدامة -رحمه الله-: "فإن لم يجد المضطر شيئًا لم يبح له أكل بعض أعضائه ... وإن لم يجد إلا آدميًا محقوق الدم لم يبح قتله إجماعًا، ولا إتلاف عضو منه مسلمًا كان أو كافرًا لأنه مثله فلا يجوز أن يبقي نفسه بإتلافه وهذا لا خلاف فيه ... وإن وجد معصومًا ميتًا لم يبح أكله" (٣) اهـ.

وقال البهوتي -رحمه الله-: "فإن لم يجد المضطر إلا آدميًا محقوق الدم لم يبح له قتله، ولا إتلاف عضو منه مسلمًا كان المحقوق أو كافرًا ذميًا أو مستأمنًا لأن المعصوم الحي مثل المضطر فلا يجوز له إبقاء نفسه بإتلاف مثله" (٤) اهـ.

وقال أيضًا: "فإن لم يجد (٥) شيئًا مباحًا، ولا محرمًا لم يبح له


(١) المجموع للنووي ٩/ ٤٥.
(٢) مغني المحتاج للشربيني ٤/ ٣١٠. وقال -رحمه الله- عند بيانه لعلة تحريم استعمال شعر الآدمي: "لأنه مستعمل لشعر آدمي، والآدمي يحرم الانتفاع به وبسائر أجزائه لكرامته" اهـ. المصدر السابق ١/ ١٩١.
(٣) المغني مع الشرح الكبير لابن قدامة ١١/ ٧٩.
(٤) كشاف القناع للبهوتي ٦/ ١٩٩.
(٥) أي المضطر.

<<  <   >  >>