للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ومن خلال هذه العبارات تبين أن الجراحة الطبية كانت موجودة في تلك العصور، وأنها لقيت بعض الاهتمام نظرًا لما يترتب عليها من المصالح والمنافع ...

وفي العهد اليوناني كانت الجراحة الطبية موجودة، واعتنى أطباء اليونان بتطويرها وأسهموا في تآليفهم ببيانها والحديث عن بعض أنواعها التي لم يسبقوا إلى معرفتها وتطبيقها، ومن أشهر الأطباء المبرزين الذين ساهموا في الكتابة عن الجراحة في مؤلفاتهم "أبقراط" (١) حيث اعتنى في مؤلفاته الطبية بالكتابة عن عدد من المهام الجراحية، فتكلم عن علاج الأورام بالجراحة خاصة الأورام الموجودة في الأنف وكذلك اعتنى بالحديث عن علاج الكسور بالجراحة، وأفرد جانبًا من جوانب الجراحة بالتأليف المستقل وهو علاج القروح، والجروح الموجودة في الرأس، فألف كتابه المسمى "بالقروح وجراحات الرأس"، كما ألف كتابًا آخر في الخلع والجبر (٢).

وكذلك اعتنى غيره من أطباء اليونان بالكتابة عن بعض أنواع


(١) هو أبقراط بن إيراقليدس بن أبقراط بن غنو سيد يقوس، كان شريفًا في قومه فاضلاً عاش بمدينة "قو" (وهي على شاطيء الأناضول من آسيا الصغرى)، وبلغ خمسًا وتسعين سنة أمضى منها تسعًا وسبعين سنة في تعليم الطب، قال عنه الشهرستاني: "أبقراط واضع الطب الذي قال بفضله الأوائل والأواخر، كان أكثر حكمته في الطب، وشهر به" اهـ.
وأثنى عليه ابن أبي أصبعيه، وابن جلجل في الطبقات، ألف في الطب مؤلفات كثيرة منها الكتب التالية: الفصل، الأخلاط، الأمراض الحادة. عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصبعيه ١/ ٤٣ - ٥٦، وطبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل ١٦ - ٢٠، والملل والنحل للشهرستاني ٣/ ٢٤ - ٢٧.
(٢) طبقات الأطباء لابن جلجل ١٦، وقصة الطب جوزيف جارلند ٤٨، ٥٦، ترجمة الدكتور سعيد عبده.

<<  <   >  >>