للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقوع الوهم للإمام البخاريِّ في تراجم الشَّاميين بـ "كِتاب التَّاريخ الكَبير"

اشترط أكابرُ العلماء من أهل الرواية في سماع الكُتب وروايتها ألَّا تُرْوَى من صَحِيفة لم تُقْرَأ، ولا بُدَّ أن يكُون الكتابُ بخط المؤلِّف الرَّاوي لهُ، أو مقروءًا عليه، أو على مَن قرأ عليه، وهلُمَّ جَرَّا، إلى أن يَصِل إلى أحد شُيِوخ نفسه ممن يَرْوِي هُو عنه، وإن لم يكن كذلك، فأقلُّ مراتبه أن يكون مُقابَلًا بأصلٍ.

وأن يُحْتَرَز من الغَلَط والتَّصْحيف والزَّلَل والتَّحْريف في الأسانيد والمتون. لكن إن كانت النُّسخة مَضْبُوطةً بخطِّ بعض الْمُعْتَمَدِين من الْحُفَّاظ الرَّاوين لهُ فَبِهَا ونِعْمَت. . . (١).

والنَّقل من الصُّحف هي الافة التي يُخْشَى على المحدِّث منها؛ حيث يُخشَى أن يأخذ المحدث أحاديثه من الصُّحف من غير سماعٍ من المحدِّث أو عَرْضٍ عليه. فإذا كان أحد هذين -السَّماع أو العرض- فخَلِيقٌ ألَّا يأتي صاحبه التَّصحيف القبيح وما أشبه ذلك من الخطأ الفاحش إن شاء اللَّه (٢).

وروى الحاكمُ النيسابوريُّ في "تاريخ نيسابور" قال: سمعتُ أبا عمرو بنَ أبي جعفرٍ يقول: سمعتُ أبا العباس بن سعيد بن عُقْدة، وسألته عن محمَّد بن إسماعيل البخاريِّ ومُسلم بن الحجاج النيسابوريِّ: "أيُّهما أعلم؟ " فقال: "كان محمَّد عالمًا، ومسلم عالمًا". فكرَّرتُ عليه مرارًا، وهو


(١) "مشيخة سِراج الدين القزويني" (ص ٨٨، ٨٩).
(٢) "التَّمييز" لمسلم (ص ١٨٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>