للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

-باب في الغنائم وقسمتها-

مسلم (١)، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "فُضِّلْتُ على الأنبياء بست: أعِطيتُ جوامع الكَلِمِ، ونصرت بالرُّعْبِ، وأُحِلَّتْ لِيَ الغنائِم، وجعلت لي الأرضُ مسجدًا وطهورًا (٢)، وأُرسلتُ إلى الخلق كافةَ، وخُتِمَ بِيَ النَّبيُّونَ".

وعن ابن عباس (٣) قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: لمَّا كان يومُ بدرٍ نَظَرَ رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المشركين وهم ألفٌ وأصحابُهُ ثلاث مئة وتسعةَ عشرَ رجلًا، فاستقبلَ نبِيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - القبلة، ثم مَدَّ يديه فجعل يهتِفُ بربِّهِ: "اللهم أنجِزْ لي ما وعدتنى، اللهم آت ما وعدتني (٤)، اللهم إن تهللث هذه العصابَةُ من أهلِ الِإسلامِ لا تُعْبَدُ في الأرضِ" فما زالَ يهتف بربه، مادًّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداوهُ عن منكبيهِ، فأتَاهُ أبو بكرٍ فأخذ رداءَهُ فألقَاهُ على منكَبيهِ، ثم التزمَهُ من ورائِهِ وقال: يا نَبِيَّ الله كفاك (٥) مُناشدتَك ربكَ فإنَّهُ سينجزُ لَكَ ما وَعَدَكَ، فأنزل الله -عَزَّ وَجَلَّ-: {إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكَم أني ممدكم بألفٍ من الملاِئكَةِ مُردِفِين} فأمدَّه اللهُ بالملائكةِ.

قال ابن عباس: بينما رجُلٌ من المسلمين يومئذٍ يشتَدُّ في أثرِ رجُل من المشركين أمامَهُ إذ سَمِعَ ضربةً بالسَّوطِ فوقَهُ وصوتَ الفارِسِ أقْدِمْ حيزُون (٦)، فنظر إلى المشرِكِ أمَامَهُ فخرَّ مستلقيًا، فنظر إليه، فإذ هو قد خُطِمَ أنفهُ (٧)،


(١) مسلم:: (١/ ٣٧١) (٥) كتاب المساجد ومواضع الصلاة - رقم (٥).
(٢) مسلم: (وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا).
(٣) مسلم: (٣/ ١٣٨٣) (٣٢) كتاب الجهاد والسير (١٨) باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر - رقم (٥٨).
(٤) هذه الجملة ليست في (ف).
(٥) مسلم: (كذاك). وفي بعض نسخه كفاك، وكلِّ بمعنى.
(٦) مسلم: (حيزوم). وهو اسم فرس الملك، وهو نادى بحذف حرف النداء، أي يا حيزوم.
(٧) الخطم: الأثر على الأنف.

<<  <  ج: ص:  >  >>