للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسلم - فقال: "أتشفع في حدّ من حدودِ اللهِ؟ "فقال أسامةُ: استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العشِىُّ، قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاختطب فأثنى على الله بما هو أهلُهُ، ثم قال: "أما بَعْدُ، فإنما هلك (١) الذين من قبلكم انَهم كانوا إذا سرق فيهم الشريفُ تركُوهُ، وإذا سرق فيهمُ الضَّعِيفُ أقاموا عليه الحد، وإنِّي والذي نفسي بيدِهِ لو أنَّ فاطمة بنتَ محمدٍ سرقت لقطعتُ يدها" ثم أمر بتلك المرأةِ التي سرقت فقُطِعَتْ يدها.

قالت عائشة: فحسُنَتْ تَوبتُهَا بَعْدُ، وتزوَّجت، وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجَتَها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

اختلفت الروايات في قصة هذه المرأة، فالذي قال: سرقت، أكثر ممن قال: استعارت.

[باب الحد في الخمر]

مسلم (٢)، عن حضين بن المنذر أبي سَاسَان، قال: شهدتُ عثمان أتِىَ بالوليدِ قد صلَّى الصبح ركعتين، ثم قال: أزيدُكُم؟ فشهد عليه رجلان: أحدُهما حُمْرَانُ، أنهُ شَرِبَ الخمر، وشهِدَ آخر، أنَّهُ رآه يتقيَّأ (٣) فقال عثمان: إنَّهُ لم يتقيأ حتى شَرِبَهَا، فقال (٤): يا عليُّ قم فاجْلِدْهُ فقال عليّ: يا حسن قم (٥) فاجلِدْه، فقال الحسن: وَلِّ حارهَا من تولَّى قارَّهَا (فكأنّهُ وجد عليه) فقال: يا عبد الله بن جعفر قُمْ فاجْلده، فجلَدَهُ وعلى يَعُدُّ حتى بلغ أربعين فقال: أمْسِكْ ثم قال: جَلَدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعين، وأبو بكر (٦) أربعين، وعُمر ثمانين، وكُلٌّ سُنَّةٌ وهذا أحبُّ إِليَّ.


(١) مسلم: (أهلك) وكذا (ف).
(٢) مسلم: (٣/ ١٣٣١) (٢٩) كتاب الحدود (٨) باب حد الخمر - رقم (٣٨).
(٣) (ف): (تقيأ).
(٤) (ف): (فقال عثمان).
(٥) مسلم: (قم يا حسن).
(٦) مسلم: (وجلد أبو بكر).

<<  <  ج: ص:  >  >>