للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واتَّجروا فيها، وبذروها في أرضٍ قابلةٍ للزرع والنبات، فاستخرجوا غوامضها وأسرارها (١)، ووردوها كلٌّ بِحَسَبِه ﴿قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ﴾ [البقرة: ٦٠].

وهؤلاء هم الذين قال فيهم النبي ﷺ: "نَضَّرَ اللهُ امْرَءًا سَمِع مقالتي فوعاها، فأدَّاها كما سمِعَها، فَرُبَّ حامل فِقْهٍ غير فَقِيهٍ، ورُبَّ حامِلِ فقهٍ إلى من هو أفْقَهُ مِنْه" (٢).

وهذا عبد الله بن عباس حَبْر الأمة وترجمان القرآن، مقدار ما سمع من النبي ﷺ لم يبلغ نحو العشرين حديثًا الذي يقول فيه: "سمعت" و"رأيت" (٣)، وسمع الكثير من الصحابة، وبُورِك في فهمه والاستنباط


(١) "فاستخرجوا غوامضها وأسرارها"، من (م) فقط.
(٢) أخرجه الترمذي (٢٦٥٧)، وابن ماجه (٢٣٢)، وأحمد (٢/ ١٤٨)، وأبو يعلى (٩/ ٦٢)، والحميدي (١/ ٤٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣٣١) وغيرهم عن ابن مسعود ﵁.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح"، وصححه ابن حبان (٦٦، ٦٨، ٦٩)، وقال أبو نعيم: "صحيح ثابت".
وانظر: "شرف أصحاب الحديث" للخطيب البغدادي (١٨ - ١٩)، و"موافقة الخُبْر الخَبَر" لابن حجر (١/ ٣٦٤ - ٣٦٥).
وورد الحديث من رواية جماعة من الصحابة، وعدّه غير واحدٍ من المتواتر.
انظر: "قطف الأزهار المتناثرة" (٢)، و"مفتاح الجنة" (٩) كلاهما للسيوطي، و"لقط اللآلئ المتناثرة" (٤٨) للزبيدي.
(٣) انظر: "مسند الحميديّ" (١/ ٢٢٠ - ٢٢٨) فقد عقد لهذه الأحاديث بابًا خاصًّا، و"تهذيب سنن أبي داود" للمصنّف (٦/ ٣٦٢)، و"فتح الباري" لابن =

<<  <  ج: ص:  >  >>