للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[البلاغة:]

في قوله «لخزنة جهنم» فيه- كما قلنا- وضع الظاهر موضع المضمر للتهويل ويحتمل أن جهنم هي أبعد النار غورا من قولهم بئر جهنام أي بعيدة القعر، وكان النابغة يسمي الجهنام لبعد غوره في الشعر، والأول أظهر والتفخيم فيه من وجهين: أحدهما وضع الظاهر موضع المضمر والثاني ذكره وهو شيء واحد بظاهر غير الأول أفظع منه لأن جهنم أفظع من النار إذ النار مطلقة وجهنم أشدها، هذا وقد جاء في القاموس ما نصه: «وركية جهنّام مثلثة الجيم وجهنم كعملّس بعيدة القعر وبه سميت جهنم أعاذنا الله تعالى منها» قال شارحه: «قوله وبه سميت جهنم جرى على أنها عربية لم تجر للتأنيث والتعريف وجرى يونس وغيره على أنها أعجمية لا تجري للتعريف والعجمة» وقوله لم تجر بمعنى لم تنصرف وهي عبارة سيبويه واصطلاح البصريين المنصرف وغير المنصرف واصطلاح الكوفيين المجري وغير المجري.

[[سورة غافر (٤٠) : الآيات ٥٣ الى ٥٩]]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ (٥٣) هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٥٤) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (٥٥) إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلاَّ كِبْرٌ ما هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٥٦) لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٥٧)

وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ (٥٨) إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (٥٩)

<<  <  ج: ص:  >  >>