للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ذلك طريق إلى الصلح ووسيلة إلى الرجوع إلى الحق وقد روي أن عليًّا راسل أهل البصرة (١) قبل وقعة الجمل ولما اعتزلته الحرورية (٢) بعث إليهم ابن عباس فواضعوه كتاب الله ثلاثة أيام فرجع منهم أربعة آلاف) (٣)

واستدلوا بالكتاب وقول الصحابي والمعتمد قول الصحابي:

أولا: الكتاب:

١ - قال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) (٤).

وجه الدلالة: أن الله تعالى بدأ بالأمر بالإصلاح قبل القتال (٥) فجعل سبحانه عند حدوث القتال بين طائفتين من المؤمنين ابتداءً الصلح فإن استجابوا كان بها، وإلا فالقتال.

ثانيا: قول الصحابي

١ - عن يحيى بن سعيد (٦)، قال: ((حدثني عمي (٧) أو عم لي قال: لما تواقفنا يوم الجمل وقد كان علي -رضي الله عنه- حين صفنا نادى في الناس: لا يرمين رجل بسهم، ولا يطعن برمح، ولا يضرب بسيف، ولا


(١) البصرة: هي الأرض الغليظة وقد تم فتحها في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وقام بتمصيرها وهي معروفة في العراق، وهي مدينة مزدهرة واسعة العمران ولها شهرة بمركزها العلمي والأدبي، وتعتبر ميناء مهم للعراق وموقعها جنوب العراق ولها شهرة في هذا العهد. انظر: «معجم البلدان» (١/ ٤٣٠)، «معجم الأمكنة»، لجنيدل، (ص: ٧٧)
(٢) الحرورية: هم الخوارج والمراد بهم كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمى خارجيًا، سواء كان الخروج في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين؛ أو كان بعدهم على التابعين بإحسان، والأئمة في كل زمان. انظر: «الملل والنحل» للشهرستاني (١/ ١١٣)
(٣) «كشاف القناع» (١٤/ ٢١١)
(٤) [سورة الحجرات: ٩].
(٥) «المغني» (١٢/ ٢٤٣)
(٦) هو: يحيى بن سعيد بن حيان التيمي، أبو حيان، روى عن: أبيه سعيد بن حيان التيمي، والضحاك ابن المنذر خال المنذر بن جرير روى عن: إبراهيم بن عيينة، وإسماعيل بن علية. قال الخريبي: كان الثوري يعظمه، ويوثقه. تيم الرباب، وأحد ثقات الكوفيين مات سنة (١٤٥ هـ) انظر: «تهذيب الكمال» (٣١/ ٣٢٣) و «تاريخ الإسلام» (٣/ ١٠٠٨)
(٧) يزيد بن حيان. انظر «تاريخ الإسلام» (٣/ ١٠٠٨)

<<  <   >  >>