للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الحافظ نقلا عن شيخه البلقيني: ((لما كان أصل العصمة أولاً وآخراً، هو توحيد الله - تعالى - ختم بكتاب التوحيد، وكان آخر الأمور التي يظهر بها المفلح من الخاسر: ثقل الموازين وخفتها، جعله آخر تراجم الكتاب، فبدأ بحديث: ((إنما الأعمال بالنيات)) وذلك في الدنيا، وختم بأن الأعمال توزن يوم القيامة، وأشار إلى أنه إنما يثقل منها، ما كان بالنية الخالصة لله - تعالى -.

وفي الحديث الذي ذكره، ترغيب وتخفيف، وحث على الذكر المذكور، لمحبة الرحمن له.

والخفة بالنسبة لما يتعلق بالفعل، والثقل بالنسبة لإظهار الثواب.

وجاء ترتيب هذا الحديث على أسلوب عظيم، وهو أن حب الرب سابق، وذكر العبد وخفة الذكر على لسانه تال، ثم بين ما فيها من الثواب العظيم، النافع يوم القيامة)) انتهى (١) .

قال الحافظ: ((والذي يظهر: أنه قصد ختم كتابه بما دل على وزن الأعمال؛ لأنه آخر آثار التكليف، فإنه ليس بعد الوزن، إلا الاستقرار في إحدى الدارين، إلى أن يريد الله - تعالى - إخراج من قضى بتعذيبه من الموحدين، فيخرجون من النار بالشفاعة، كما تقدم.

قال الكرماني: وأشار أيضاً، إلى أنه وضع كتابه قسطاساً، وميزاناً يرجع إليه، وأنه سهل على من يسره الله - تعالى - عليه.

وفيه إشعار بما كان عليه المؤلف في حالتيه، أولاً وآخراً، تقبل الله - تعالى - منه، وجزاه أفضل الجزاء)) (٢) .


(١) ((الفتح)) (١٣/٥٤٢) .
(٢) ((الفتح)) (١٣/٥٤٢) .

<<  <  ج: ص:  >  >>