للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صدقك، فإنه لا يضرك مع ذلك تكذيب من كذبك)) (١) .

ومراد البخاري بهذه الترجمة أن يبين أن القرآن من علم الله - تعالى - وصفة له، فليس مخلوقاً، فكأنه يقول: أنزله فيه علمه، أي: هو من علمه، وقد احتج الإمام أحمد على كفر من قال: القرآن مخلوق، بأن القرآن من عِلْم الله، فمن زعم أن عِلْم الله مخلوق فهو كافر، واستدل على ذلك بنحو قوله تعالى: {فَمَن حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعدِ مَا جَاءَكَ مِن العِلمِ} وقوله: {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ} (٢) .

وتقدم الكلام على هذه الآية وذكر أقوال المفسرين فيها (٣)

قوله: ((قال مجاهد: {يَتَنَزَّلُ الأَمرُ بَيَنهُنَّ} بين السماء السابعة، والأرض السابعة)) .

مقصوده أن الله - تعالى - أخبر بأنه خلق السماوات السبع ومن الأرض مثلهن، ثم ذكر أن الأمر يتنزل بينهن، أي: بين السماوات وبين الأرضين، فالأمر غير الخلق، ثم قال تعالى: {لِتَعلمُواْ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِ شَيءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللهَ قَد أَحَاطَ بِكُلِ شَيءٍ عِلمَا} فأمره تعالى الذي يتنزل بين السماوات والأرض بعلمه، وأمره، وعلمه من صفاته.

فأمر الله - تعالى -، وعلمه، وحكمه، وتصرفه، ينفذ في السماوات السبع والأرضين السبع، لا يمتنع عليه شيء، ولا يخفى عليه فيهن شيء فالكل في قبضته وتحت تصرفه، وفي علمه واطلاعه جل وعز.

وما يذكره كثير من المفسرين عند هذه الآية من أن الأرضين سبع طبقات


(١) ((تفسير الطبري)) (٩/٤٠٩) تحقيق محمود شاكر.
(٢) انظر ((السُّنَّة)) لعبد الله بن الإمام أحمد (ص٩-١٠) .
(٣) انظر الجزء الأول من هذا الشرح من (٩٣) .

<<  <  ج: ص:  >  >>