للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: ((وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن.

هذا الشاهد من الحديث للباب، إذ فيه التصريح بقرب نظرهم إلى ربهم فإذا أراد تعالى أن ينعمهم ويزيد في كرامتهم رفع رداء الكبرياء عن وجهه فنظروا إليه، وفي الرواية التي ذكرها في ((التفسير)) ، ((رداء الكبر على وجهه)) (١)

لقد تخبط شراح الحديث هنا من الأشاعرة - تخبطهم في كثير من صفات الله - تعالى - فأخرجوا كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ظاهره إلى المجازات البعيدة، وطلبوا له التأويلات المستكرهة، تحريفاً له وتعطيلاً لله من أوصافه، ظانين أن ما وصفه به رسوله في مثل هذا الحديث فيه تجسيم وتشبيه، كما هي طريقتهم.

نقل الحافظ كثيراً من كلامهم على هذا الحديث، فنقل عن القاضي عياض قوله: ((من أجرى هذا الكلام على ظاهرة أفضى به إلى التجسيم)) .

وقال الكرماني: ((هذا من المتشابهات، فإما مفوض، وإما متأول بأن المراد من الوجه الذات، والرداء صفة من صفات الذات اللازمة، المنزه عما يشبه المخلوقات)) ، وقال المازري: ((عبر عن زوال الموانع، ورفعها عن أبصارهم برداء الكبرياء) (٢) .

ونحن نجيبهم عما قالوا بجوابين، أحدهما مجمل، والآخر مفصل.

أما المجمل، فنقول: نحن لا نشك، ولا يشك مسلم عرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرف قدره، أنه أفصح منكم، وأقدر على بيان الحق وإيضاح ما يريد


(١) انظر البخاري (٦/١٢١) تفسير سورة الرحمن.
(٢) انظر بقية كلامهم في ((الفتح)) () ١٣/٤٣٣ فإني اختصرته.

<<  <  ج: ص:  >  >>