للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

التأنيث. وقولهم: الصفات الذاتية، جهل منهم أيضاً؛ لأن النسب إلى ذات: ذوى" (١) .

وقال الكندي: " ذات بمعنى: صاحبة، تأنيث ذو، وليس لها في اللغة مدلول غير ذلك، وإطلاق المتكلمين وغيرهم الذات بمعنى النفس خطأ عند المحققين" (٢) .

قال الحافظ: " وتعقب بأن الممتنع: استعمالها بمعنى صاحبة، أما إذا قطعت عن هذا المعنى، واستعملت بمعنى الاسمية، فلا محذور؛ لقوله -تعالى-: {إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (٣) أي بنفس الصدور.

وقد حكى المطرزي: كل ذات شيء، وليس كل شيء ذات، وأنشد ابن فارس: فنعم ابن عم القوم في ذات ماله إذا كان بعض القوم في ماله وفر (٤)

وقال النووي: " مرادهم بالذات: الحقيقة، وهذا اصطلاح للمتكلمين، وقد أنكره بعض الأدباء عليهم، وقال: لا يعرف ذات، لي لغة العرب، بمعنى حقيقة، وإنما ذات، بمعنى صاحبة، وهذا الإنكار منكر، بل الذي قاله الفقهاء والمتكلمون صحيح، وقد قال الإمام أبو الحسن الواحدي، في أول سورة الأنفال في قوله -تعالى-: {فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ} (٥) .

قال أبو العباس أحمد بن يحيى، ثعلب: {ذَاتَ بِيْنِكُمْ} أي: الحالة التي بينكم، فالتأنيث عنده للحالة، وهو قول الكوفيين.


(١) "الفتح" (١٣/٣٨٢) .
(٢) نفس المرجع.
(٣) المرجع المذكور.
(٤) "الفتح" (١٣/٣٨٢) .
(٥) الآية الأولى من سورة الأنفال.

<<  <  ج: ص:  >  >>