للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعالى - لا تقاس بما يعرفه عقل الإنسان، ولا داعي أن يقال: إن الله - تعالى - جعلها في جوهر، وجعل لها حياة، وأنطقها بعد ذلك، فقد جاء أن أعمال العبد تأتيه، وتخاطبه، وتجادل عنه، وهذا من جنسه، والله أعلم.

وقيام الرحم قيام مخصوص، غير القيام المتبادر من لفظه، وقد جاء إيضاحه في الرواية التي ذكرها في ((التفسير)) : وفيه: ((قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن)) (١) .

قال الحافظ: قال القابسي: ((أبى أبو زيد المروزي أن يقرأ لنا هذا الحرف؛ لإشكاله، ومشى بعض الشراح على الحذف، فقال: ((أخذت بقائمة من قوائم العرش)) .

وقال عياض: الحقو معقد الإزار، وهو الموضع الذي يستجار به، على عادة العرب؛ لأنه من أحق ما يحامى عنه ويدفع، كما قالوا: نمنعه مما نمنع منه أزرنا، فاستعير ذلك مجازاً للرحم في استعاذتها بالله من القطيعة. انتهى. وقد يطلق الحقو على الإزار نفسه، كما في حديث أم عطية: ((فأعطاها حقوه، فقال: أشعرنها إياه)) يعني: إزاره، وهو المراد هنا، وهو الذي جرت العادة بالتمسك به عند الإلحاح في الاستجارة، والطلب، وهذا المعنى صحيح مع اعتقاد تنزيه الله عن الجارحة)) (٢) .

قلت: هذا على مذهب أهل التأويل المذموم، والصواب عدم حمل كلام الله ورسوله على الاصطلاحات الحادثة بعد مضي عصر الصحابة وأتباعهم؛ لأن الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم - خاطب الناس بلغة العرب، والمخاطبون فهموا مراده، وما كانوا يفرقون بين الحقيقة والمجاز، وتقدمت الإشارة إلى ذلك.


(١) البخاري مع ((الفتح)) (٨/٥٧٩) .
(٢) ((الفتح)) (٨/٥٨٠) .

<<  <  ج: ص:  >  >>