للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من القول والسر)) (١) .

قلت: كلا القولين لم يردهما البخاري، أما قول ابن بطال، فلا يتفق مع أحاديث الباب، وظاهر أنه لم يرد ما زعمه ابن بطال.

وأما قول الحافظ، فينطبق على مذهب الأشاعرة الذين يجعلون كلام الله صفة ذاتية، يعني: أنه معنى قائم بذات الله – تعالى -، والبخاري – رحمه الله – من أبعد الناس عن مثل هذا القول الباطل، المتناقض.

والصواب: أنه أراد بيان أن أفعال الله وأوصافه لا تشتبه بأفعال العباد وأوصافهم، فإن أقوال العباد الموصوفة بأنهم يجهرون بها أو يسرونها هي أقوالهم وأعمالهم التي يجازيهم ربهم عليها بالثواب أو العقاب.

أما كلام الله – تعالى – وفعله فلا يكون وصفاً للعباد، بأنه قول لهم أو فعل لهم.

وقد بين مراده هذا في كتابه ((خلق أفعال العباد)) ، فقال: ((فأما المتلو فقول الله الذي {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} (٢) ، وقال تعالى: {هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ} (٣) .

وقال عبد الله بن عمرو، عن النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((يمثل القرآن يوم القيامة رجلاً، فيشفع لصاحبه)) ، وهو اكتسابه وفعله.

قال الله – تعالى -: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ {٧} وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} (٤) ، قال صعصعة، عم الفرزدق، لما سمع النبي – صلى الله عليه وسلم – يقرأ هذه الآية: حسبي، قد علمت فيم الخير، وفيم الشر.


(١) ((الفتح)) (١٣/٥٠١) .
(٢) الآية ١١ من سورة الشورى.
(٣) الآية ٢٩ من سورة الجاثية.
(٤) الآية ٧، ٨ من سورة الزلزلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>