للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المذهب خلافه ويكون الأصح والأظهر عند المصنف ومن تابعه» (١).

وبعد أن يحكي الخلاف في المسألة فإنه يذيلها بقوله: «والأول أصح أو هي أصح» (٢)، للدلالة على الاتفاق على صحتها، أو قد يكون ما صح عنده دون غيره كما ذكره ذلك المرداوي بقوله: «ويكون في الغالب كما قال وقد يكون اختياره» (٣).

ويقابل الأصح الصحيح وهو دونه في الأصحية عند تقابلهما ويأتي الصحيح بعدة صيغ كقولهم: الصحيح كذا، في الصحيح من المذهب، في الصحيح عنه، هذا صحيح عندي الصحيح من المذهب، والمراد بتلك الألفاظ كما يدل عليه سياق كلامهم أن قولهم: الصحيح كذا هو ما صحت نسبته إلى الإمام أو إلى بعض أصحابه، أو قوي دليله، هذا كما أشار إليه ابن حمدان فيما مر معنا، وأيضا ما دل عليه كلام المرداوي بقوله: «وتارة يقدم شيئا ثم يقول والصحيح كذا. . . ويكون كما قال، وربما كان ذلك اختياره» (٤).

أي أنه إذا جاء التصحيح بهذه الصيغة فيدل ذلك على تصحيح واختيار فقهاء المذهب وذلك عند قول المرداوي: «فيكون كما قال»، أي هو الصحيح على إطلاقه عند عامة الفقهاء وابن مفلح أيضا، وربما كان ذلك اختياره هو، وذلك عند قول المرداوي: وربما كان ذلك اختياره-فهذه تدل على أن ابن مفلح يخالف الإطلاق العام لهذا اللفظ فيكون الصحيح عنده وليس لدى غالب فقهاء المذهب.

[- في الصحيح من المذهب أو الصحيح من المذهب]

إذا استعمل ابن قدامة هذا اللفظ فإنه يدل على تصحيحه هو واختياره دون غيره، وذلك حينما يكون في المسألة خلاف.

يقول المرداوي: «والصحيح من المذهب عنده دون غيره، كما ذكره في باب السجود وغيره» (٥)، ويقول أيضا: «ولا يقول ذلك إلا وثم خلاف» (٦).


(١) الإنصاف ١/ ٧.
(٢) - (٣) الإنصاف ١/ ٨ (المقدمة).
(٤) - (٥) - (٦) الإنصاف ١/ ٨.

<<  <   >  >>