للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فالأوجه «أي الأظهر وجها من حيث إن دلالة الدليل عليه متجهة ظاهرة أكثر من غيره» (١).

فالقول الذي استبان للمفتي دليله بعد النظر والتأمل، هو القول الأظهر والأوجه، حيث إن المفتي «ينظر في الدليل، فيفتي بما يظهر له، ولا يتعين عليه قول الإمام» (٢).

ومن أمثلة استعمالهم للفظي الأظهر والأوجه:

يقول الأوزجندي الفرغاني عند ذكره لسنن الوضوء: «ومنها مسح الرأس مرة كذا في المتون، والأظهر أنه يضع كفيه وأصابعه على مقدم رأسه، ويمدهما إلى قفاه على وجه يستوعب جميع الرأس، ثم يمسح أذنيه بأصبعيه، ولا يكون الماء مستعملا بهذا، وهكذا في التبيين» (٣).

وعند ذكره لما لا يجوز به الوضوء قال: «ولا بما يسيل من الكرم، كذا في الكافي والمحيط، وفتاوى قاضيخان، وهو الأوجه، هكذا في البحر الرائق، والنهر الفائق» (٤).

المسألة السابعة: المراد بقولهم:

هو المختار في زماننا:

وتوسم الفتوى بهذا الاصطلاح في حكم مسألة معينة، للدلالة على اختيارهم لهذه الفتوى دون غيرها من بقية الفتاوى؛ لا لقوة الدليل؛ وإنما للضرورة أحيانا أو لعموم البلوى، أو لتغير الزمان وفساده.


(١) رد المختار على الدر المختار لابن عابدين ١/ ٧٨.
(٢) رسم المفتي لابن عابدين ص ٢٦.
(٣) الفتاوى الهندية في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان، للعلامة الشيخ نظام وجماعة من علماء الهند، الطبعة الثالثة (لبنان: بيروت، دار إحياء التراث العربي، ١٤٠٠ هـ‍/١٩٨٠ م)،١/ ٧ - ٢١.
(٤) المرجع السابق.

<<  <   >  >>