للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مبشرا أو حتى منصرا بالمعنى المتداول المعروف بل معلما، ولا يصل مستواه كما وصل ريموندلول على سبيل المثال في وضع خطط لتنصير العالم الإسلامي.

كما أن الرشيد كان يجري مناظرات بين أتباع الديانات المختلفة، كما يقال أنها جرت بين المهدي (١) وتيموثاوس الأول (٢)، كما دعى المأمون جماعة من رؤساء النساطرة وعقد لهم مناظرة مع بعض علماء المسلمين كانت الغلبة فيها للمسلمين (٣).

وكانت الأندلس محيطا رحبا للمناظرات - استمرت حتى سقوطها - كذلك مناظرة الفخر الرازي لأحد علماء النصارى في خوارزم. وكان جنكيز خان يحرص على إجراء مناظرات بين أتباع الديانات المختلفة ومن بينها الإسلام والنصرانية (٤).

ومنذ بداية عصر ابن تيمية - رحمه الله - فقد بدء منهج جديد في الرد على النصارى، وقد سلك ابن تيمية فيه مسلك العدل والعلم - مسلك الأنبياء في محاججة النصارى، وبين سبب ضلال النصارى، وأمثالهم من أهل البدع في المسلمين في أمور منها:

١ - تمسكهم بالألفاظ المتشابهة المجملة المشكلة.

٢ - اعتمادهم على خوارق وأحوال شيطانية ظنوها آيات.

٣ - اعتمادهم على أخبار منقولة إليهم ظنوها صدقا، وهي كذب.

وذكر أنهم بنوا كلامهم في أن تحريف كتبهم وقع بعد مبعث النبي على أصلين فاسدين هما:

١. أن الرسول أثبت مامعهم، ونفى - عن كتبهم التي بأيديهم - التهم والتبديل.

٢. ظنوا أن المسلمين يقولون أن هذه الكتب حرفت ألفاظ جميع النسخ الموجودة منها بعد مبعث محمد - صلى الله عليه وسلم - ((٥).

والمناظرة مع النصارى كانت ولا تزال من أبرز المناظرات التي تحدث في مجال الدعوة؛ إما دفعا لشبهة يثيرونها على الإسلام، أو إظهارا لفساد قول عندهم مما حرفوه وأدخلوه على دين المسيح عيسى بن مريم كالقول بألوهيته وصلبه ونحو ذلك. يقول شارل جنيبر: "ولم يقل عن نفسه أنه "ابن الله"، وذلك تعبير لم يكن في الواقع ليمثل - بالنسبة إلى اليهود - سوى خطأ لغوي فاحش، وضرب من ضروب السفه في الدين، كذلك لا يسمح لنا أي نص من نصوص الأناجيل بإطلاق تعبير "ابن الله" على عيسى، فتلك لغة لم يبدأ في استخدامها سوى المسيحيين اللذين تأثروا بالثقافة اليونانية، إنها اللغة التي استخدمها القديس بولس كما استخدمها مؤلف الانجيل الرابع، وقد وجد فيها معاني عميقة وعلى قدر كاف من الوضوح


(١) ثالث الخلفاء العباسيين.
(٢) البطريرك النسطوري.
(٣) انظر مرجع سابق: ابراهيم بن صالح الحميدان، أسلوب المناظرة في دعوة النصارى إلى الإسلام، دارسة تحليلية تقويمية للمناظرات التي جرت في أمريكا الشمالية في التفرة من ١٤٠٠ هـ - ١٤١٠ هـ، ص ٦٦ - ٨٦.
(٤) انظر: المرجع السابق، ابراهيم بن صالح الحميدان، أسلوب المناظرة في دعوة النصارى إلى الإسلام، ص ٦٦ - ٨٦.
(٥) انظر: ابن تيمية، تحقيق: د. علي بن حسن بن ناصر، الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح- ([د. م]: دار العاصمة للنشر والتوزيع - المجلد الأول - الطبعة الثانية -١٩٩٩ م) - ص ٣٥ - ٤٠.

<<  <   >  >>