للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المبحث الثاني

تحليل منهج رحمت الله

أما بالنسبة لمنهجه فقد حدد مفاصل الكتاب الكبرى والموضوعات الجدلية.

أوضح الأسلوب الذي اتبعه في الردود، وأن ذلك لايعني تجاوزا منه، وسوء أدب مع الآخرين إن استعمل مصطلحات غير مألوفة في الردود الإسلامية، وإنما هو استعمال لأسلوب النصارى المعتاد عندهم في توجيه النقد لكتبهم، أو تقرير حقائق نهائية، أو الحكم على الأشخاص، وذلك من خلال استعمال القساوسة هذه الاصطلاحات والنعوت عند مخاطبتهم للمسلمين، وهم أحق بها من خلال نسبة القس. وحدد المصادر والمراجع التي اعتمدها في كتابه، وأن أغلبها منسوب إلى فرقة البروتستانت؛ لغلبة المنصرين فيها في الهند، وتوفر كتبهم هناك.

وعرض خمسة وثلاثين نموذجا من التحريف القصدي الذي اتسمت به كتب المنصرين، وجرت عليه عادتهم قصد التمويه والتضليل، مأخوذة من كتب القسيس فندر " ميزان الحق " و " حل الإشكال " و "مفتاح الأسرار".وإن الأمور التي نبه عليها في المقدمة هي جوهر المباحث التي تناولها في الكتاب. قام بتقسيم مباحث كتابه بشكل مفصل، واتضح أنه زبدة مؤلفاته، ومرجع يعتمد عليه، وأعجز غيره في الرد عليه، وأثر في النصارى وعلماءهم وعاميتهم (١).

تناول رحمت الله قضاياه بشيء من التفصيل، فجمع بين الإسهاب الغير ممل، والتقصير غير المخل. دخل رحمت الله في مجال الدين المقارن وحوار الأديان والجدل بسبب ما وجده في بيئته من تأثر بنشاط الإرساليات المسيحية التبشيرية المختلفة، وخوفا على عوام المسلمين من التأثر بتلك الدعاوي، قرر الخوض في مسائلها - مستنيرا بالكتاب والسنة وأقوال من سبقوه - متأثرا بهم - مطورا ما كان عندهم.

قصد رحمت الله التأثير في المخاطب من خلال: إبراز أهم القضايا المثارة بين الديانتين - الإسلام والمسيحية - شارحا - مستغرقا في تفاصيلها - مبرزا القواعد التي يسير عليها وأدلته - مسترشدا بأقوال العلماء، ومن الكتب المشهورة والمعتمدة.

تحدث رحمت الله من خلال المذهب البروتستانتي مع عدم إغفال المذاهب الكبرى لما كان للبروتستانتية من انتشار كبير في تلك الآونة.

كان - رحمه الله - قدوة في الأدب، ومنارة في العلم، واعتذر في مقدمة كتابه " إظهار الحق " عما إن صدر عن قلمه ما يوهم بسوء الأدب للكتب أو الأنبياء المسلمين عندهم فليس من سوء اعتقاد في حقهم، بل هو من قبيل إنكار التحريف والأباطيل.


(١) مرجع سابق: محمد الفاضل بن علي اللافي، دراسة العقائد النصرانية " منهجية ابن تيمية ورحمت الله الهندي "، ص ١٥٠، ص ١٣٢، ص ١٨٢.

<<  <   >  >>