للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فاللسان يرتل، والعقل يترجم، والقلب يتعظ».

وقال -سبحانه وتعالى-: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو

الْأَلْبَابِ (٢٩)} [ص: ٢٩].

وقد جعل الله فى قلوب عباده من القوة ما شاء فضلاً منه ورحمة، ليتدبَّروه وليتذكروا ما فيه من طاعته وعبادته وأداء حقوقه، فلقد قال -سبحانه وتعالى-: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآَنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر: ٢١].

وهذا تمثيل وتخييل لعلو شأن القرآن، وقوة تأثير ما فيه من المواعظ كما ينطق به قوله

-سبحانه وتعالى-: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: ٢١].

أريد به توبيخ الإنسان على قسوة قلبه وعدم خشوعه عند تلاوته وقلة تدبُّره فيه.

ومن الصحابة الذين علّمهم الرسول -عَلَيْهِ الصَّلاة والسَّلام- عن سيدنا جبريل

-عَلَيْهِ السَّلام- أُبى بن كعب، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، ولقد قال - صلى الله عليه وسلم - في أولهم: «أقرؤُكُم أُبىٌ»، وفى ثانيهم: «من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا طريًّا كما أُنزل فليقرأ قراءة ابن أُم عبد»، يعنى عبد الله بن مسعود. وقال أيضًا «خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبى حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأُبىّ ابن كعب».

وقد أخذ عن الصحابة المجيدين للتلاوة من تلاميذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - كثيرون من الصحابة والتابعين، فمثلاً أخذ عن أُبىٌ بن كعب من الصحابة: أبو هريرة وابن عباس وعبد الله بن السائب، ومن التابعين: عبد الله بن عياش ابن أبى ربيعة المخزومى، وأبو عبد الرحمن عبد الله ابن حبيب السلمي، وأبو العالية الرياحى حتى انتهى الأمر إلى أسانيد تسعة من الأئمة العشرة المتواترة قراءاتهم إلى اليوم وهم: نافع وأبو جعفر المدنيان، وعبد الله بن كثير المكي، وأبو عمرو، ويعقوب البصريان، وعاصم وحمزة والكسائى وخلف الكوفيون.

أما السند العاشر فهو عبد الله بن عامر الدمشقي، وقد أخذ قراءته عن أبى الدرداء وقيل عن عثمان بن عفان.

ولأنه كتاب الله الكريم وفرقانه المبين الذي يفرق بين الحق والباطل وهو نبراس البشرية الهادي لها في الظلمات فإن أهل الضلال الخائضين في الظلمات تحروا نقضه وتربصوا له يبغون رفضه فقام لهم سدنة الحق من العلماء، فشمروا عن ساعد الجد، وقاموا يدفعون عنه كل زيغ وضلال، ومن ثَم لم يحظ كتاب عبر تاريخ البشرية بمثل ما حظي به كتاب الله -تعالى- قراءة وحفظًا، وتجويدًا، وأداء،

<<  <  ج: ص:  >  >>