للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يقع محلا للغصب لذا فإن شروط‍ الغصب أن يكون الشيء أو المحل المغصوب مالا أو حقا.

المتقوّمية:

ذكرنا ان شروط‍ تحقق الغصب أن يقع على (مال) أو حق وأن يكون هذا المال (متقوّما) وإلا فإنه ليس بغصب بالمعنى الاصطلاحي.

وقد أوضحنا المراد بالتقوم في البحث التمهيدي وذكرنا آراء الفقهاء بخصوصه فلا حاجة لمزيد من البيان.

والذي يهمنا هنا هو أن نتحقق من اعتبار هذا الشرط‍ لتحقق الغصب.

وجريا على طريقتنا نستعرض آراء الفقهاء في المقام لنخلص الى هذه النتيجة.

ففي المذهب الحنفي: رأينا أن فقهاء المذهب يوردون في تعريفاتهم للغصب قيد (المتقوم) (١) وطبيعي ان إيراده إنما هو بسبب اعتباره.

وجاء في السعيديات (٢): «ولو أخذ شخص خمرا أو خنزيرا لمسلم وأتلفهما لا ضمان على الآخذ لأن عدم ماليتهما أخرج الفعل عن كونه غصبا ولو كانا لذمي وأتلفهما الآخذ ضمنها لأن تقوّم الخمر والخنزير باق في حقه.

أما في المذهب الشافعي: فقد رأينا انه لا يوجب الضمان في إتلاف خمر الذمي فضلا عن خمر المسلم والظاهر ان سبب ذلك هو لعدم تقوّمها وإلا فهي مال عندهم لأنها ينتفع بها أحيانا ويجري فيها البذل والمنع.

ذكر الشيرازي (٣) انه: «ان غصبها - أي الخمر - من مسلم ففيه وجهان أحدهما يلزمه ردّها عليه لأنه يجوز أن يطفئ بها نارا أو يبلّ بها طينا


(١) مجمع الضمانات/لابن غانم/ص ١١٧ وكذا الاختيار لتعليل المختار/الموصلي/٥٨:٣. وراجع درر الحكام شرح مجلة الأحكام/علي حيدر/الكتاب الثامن.
(٢) السعيديات/محمد سعيد عبد الغفار/ج ٢ ص ٢٢٩.
(٣) المهذب/٣٨١:١.

<<  <   >  >>