للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فوجب ردّها عليه. والثاني: لا يلزمه وهو الصحيح لما روى أبا طلحة سأل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عن أيتام ورثوا خمرا فأمره صلّى الله عليه وآله وسلّم ان يهرقها».

ويظهر من النص المتقدم ان الغصب بمعناه الاصطلاحي الشرعي غير متحقق في من وضع يده على الخمر «لأنها غير متقومة بل مهدرة المالية».

إما رأي الحنابلة فهو موافق لرأي الشافعية كما أوضحنا في بحث التقوّم إذ هم لا يعتبرون الخمر والخنزير من الأموال المتقومة حتى بالنسبة للذمي إلا إذا كان مستترا بها وأتلفها مسلم أو ذمي فإنه ملزم بالرد لا الضمان فقد ذكر المرداوي (١): «إذا غصب خمرا غير مستورة من ذمي فلا يلزمه ردّها قولا واحدا. وهو المذهب وعليه جماهير الأصحاب».

أما في المذهب الجعفري فيبدو من عبارات الفقهاء انهم يسقطون مالية الشيء ولا يعتبرونه متقوما إذا كان غير مباح شرعا.

ذكر اليزدي (٢): «ان إسقاط‍ التقوم لمال من الأموال هو عدم إباحة الشارع الانتفاع به إذ المناط‍ أن تكون المنفعة المحللة متقومة لماليته».

ومن كل ذلك نستظهر. ن الفقهاء يعتبرون التقوم في المال شرطا ليتحقق بالاستيلاء عليه عدوانا الغصب الموجب للضمان.

المحترمية:

يقصد بكون المال محترما أي معصوما لا يحق لأحد التجاوز عليه أو التصرف به بأي شكل من الإشكال إلا لمالكه وقد اعتبر الشرع الشريف حرمة المال إذا كان لمسلم أو ذمي أو مستأمن.

أما بالنسبة للمسلم: فقد ذكرنا الأحاديث المستفيضة في حرمة التصرف في


(١) الإنصاف في الراجح من الخلاف/١٢٤/ ١٢٥:٦، راجع أيضا المقنع/لابن قدامة ٢٣٢:٢ وكذلك كشاف القناع/البهوتي/٧٧:٤.
(٢) حاشية اليزدي على الكاسب/الطبعة الحجرية/إيران.

<<  <   >  >>