للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فوضع يده ثم وضع القوم فأكلوا فنظر آباؤنا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يلوك لقمة في فمه ثم قال أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها فقالت المرأة يا رسول الله اني أرسلت إلى النقيع يشتري لي شاة فلم أجد فأرسلت الى جار لي قد اشترى شاة ان أرسل بها إليّ بثمنها فلم يوجد فأرسلت الى امرأته فأرسلت إليّ بها فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: اطعميه الأسارى.

ومن منطوق هذه الأحاديث الشريفة يتضح لنا عدم جواز تصرف الغاصب في المال المغصوب مهما كان هذا التصرف.

وقد اجمع فقهاء المذاهب الإسلامية على حرمة التصرف في ملك الغير وأمواله بدون إذنه. كما يفهم ذلك من تحريمهم الصلاة في الأرض المغصوبة أو في الثوب المغصوب باعتباره تصرفا في المغصوب بدون إذن المالك.

وسنذكر ذلك تفصيلا في المبحث الثالث من هذا الفصل.

[المبحث الثاني: المعاوضات]

ان الغاصب قد يبيع المغصوب أو يتجر به أو يرهنه أو يؤجره الى غير ذلك من أنواع التصرفات فما هو حكم ذلك؟ وما هو حدود تصرفاته؟ وهنا نستعرض أولا أقوال الفقهاء لنخلص الى اتجاهات الفقه الإسلامي في الموضوع.

ففي المذهب الحنفي:

ذكر ابن قاضي سماونة (١): «ولو دفع أرضا غصبه الى غيره مزارعة فأجاز المالك فلو سنبل ولم يسمن فهو للمالك ولا يضمن الغاصب نقص الأرض


(١) جامع الفصولين/٦٦:٢.

<<  <   >  >>