للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الله يفتح عَلَيْك - حرمه الله بقول: {وَإِذا قرئَ الْقُرْآن فَاسْتَمعُوا لَهُ وأنصتوا لَعَلَّكُمْ ترحمون} ، وَالْحق أَنهم لم يلتذوا بِأَلْفَاظ الْقُرْآن، لأَنهم لم يفقهوا لَهَا معنى، بل مَا كَانَت لذتهم إِلَّا من حسن نَغمَة الْقَارئ. وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنه لَو قَرَأَ قَارِئ لَيْسَ حسن الصَّوْت، السُّورَة بِعَينهَا، الَّتِي كَانَت تتلى عَلَيْهِم لانفضوا من حوله، سابين لاعنين لَهُ، وَلمن جَاءَ بِهِ، قائلين: جايب لنا فقى حسه زِيّ حس الوابور.

وَلَقَد وصف الله الْمُؤمنِينَ من عباده بِأَنَّهُم: {إِذا ذكر الله وجلت قُلُوبهم وَإِذا تليت عَلَيْهِم آيَاته زادتهم إِيمَانًا} ، وَقَالَ فيهم أَيْضا: {تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم ثمَّ تلين جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إِلَى ذكر الله ذَلِك هدى الله يهدي بِهِ من يَشَاء وَمن يضلل الله فَمَا لَهُ من هاد} .

فصل فِي ذكر أَسبَاب إِعْرَاض النَّاس عَن الْقُرْآن

هَذِه الْأَسْبَاب كَثِيرَة جدا، وَلَيْسَ مِنْهَا مَا يعد عذرا مَقْبُولًا عِنْد الله تَعَالَى وسنبين لَك هَذَا إِن شَاءَ الله فَنَقُول: المعرضون طوائف

الطَّائِفَة الأولى: الْعلمَاء ولأعراضهم عَن الْقُرْآن سببان: السَّبَب الأول أَن الْكتب الَّتِي يقرءونها ويتدارسونها لم توصلهم إِلَى إِدْرَاك حقائق هدايته، وَلم تكشف لَهُم أنواره الربانية، وأسراره الصمدانية، ومواعظه الرحمانية، وإرشاداته المؤثرة، وترغيبه وترهيبه، وقصصه، وعجائبه، ومحاسبه، وَغير ذَلِك مِمَّا لَو أنزلهُ الله {على جبل لرأيته خَاشِعًا متصدعا من خشيَة الله} ، ذَلِك لِأَنَّهَا مشحونة بالمسائل المنطقية والبيانية والفلسفية، وَإِظْهَار وُجُوه الْإِعْرَاب وَالصرْف وَلذَلِك كَانَت الْهِدَايَة وَالدّلَالَة بهَا على الله وَدينه قَليلَة جدا.

وَلذَا نرى كثيرا مِنْهُم يتركون الصَّلَاة، وينقروها نقراً مخلين بهَا ويرتكبون

<<  <   >  >>