للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اتَّقوا رَبهم لَهُم غرف من فَوْقهَا غرف مَبْنِيَّة تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار، وعد الله لَا يخلف الله الميعاد) {} (أُولَئِكَ الَّذين هدَاهُم الله وَأُولَئِكَ هم أولُوا الْأَلْبَاب} .

[فصل]

وَقَالَ تَعَالَى: {إِن الَّذين آمنُوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وأنفسهم فِي سَبِيل الله وَالَّذين آووا ونصروا أُولَئِكَ بَعضهم أَوْلِيَاء بعض، وَالَّذين آمنُوا وَلم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شَيْء حَتَّى يهاجروا - إِلَى قَوْله تَعَالَى - وَالَّذين آمنُوا وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا فِي سَبِيل الله، وَالَّذين آووا ونصروا أُولَئِكَ هم الْمُؤْمِنُونَ حَقًا لَهُم مغْفرَة ورزق كريم، وَالَّذين آمنُوا من بعد وَهَاجرُوا وَجَاهدُوا مَعكُمْ، فَأُولَئِك مِنْكُم} الخ الْآيَة.

يَقُول مُحَمَّد: فِي هَذِه الْآيَة تحتم الْهِجْرَة وَالْجهَاد بالأموال والأنفس فِي سَبِيل الله، وَمَا كَانَت الْهِجْرَة إِلَّا للْجِهَاد فِي سَبِيل الدعْوَة إِلَى الْإِسْلَام، وإعلاء كلمة الْحق، وَإِبْطَال كلمة الْكفْر، وَنشر شرائع الدّين بِخِلَاف " من كَانَت هجرته إِلَى دنيا يُصِيبهَا أَو امْرَأَة ينْكِحهَا، فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ " وفيهَا أَيْضا أبه لَيْسَ مُؤمنا حق الْإِيمَان إِلَّا الَّذين جاهدوا فِي الله ونصروا وانتصروا لكتابه وَسنَن نبيه، وَهَذَا لَا يكون إِلَّا بالمثابرة على الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَهَذَا من أوجب الْوَاجِبَات على الْعلمَاء، فَإِن قَامُوا بِهِ فهم الَّذين {كَانَت لَهُم جنَّات الفردوس نزلا، خَالِدين فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حولا} وَإِن أَعرضُوا عَنهُ ونأوا فالويل لَهُم من وَعِيد {إِن الَّذين يكتمون} {وَمن} (كَانُوا لَا يتناهون عَن مُنكر فَعَلُوهُ لبئس مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} فَإِن هَذَا بِعَيْنِه هُوَ الْإِعْرَاض عَن ذكر الله الَّذِي هُوَ كِتَابه، وَقد قَالَ تَعَالَى فِيهِ: {وَمن أعرض عَن ذكري فَإِن لَهُ معيشة ضنكا} وَقَالَ: {وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن نقيض لَهُ شَيْطَانا فَهُوَ لَهُ قرين}

<<  <   >  >>