للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فِي الْيَوْم أَكثر من عشْرين مرّة هم وَنِسَاؤُهُمْ وأبناؤهم وبناتهم، إِنَّك لَا تمر فِي مَكَان إِلَّا وَتسمع أَفْوَاههم تمطر شتما وسبا للدّين الإسلامي، وَلذَلِك سلط الله عَلَيْهِم من لَا يرحمهم: الْيَهُود وَالنَّصَارَى لَا يَأْكُلُون إِلَّا من أَيْديهم، وهم وآباءهم وأبناؤهم وَنِسَاؤُهُمْ خدم عِنْدهم بأحقر أُجْرَة، وَالله الَّذِي لَا رب غَيره إِن أَعْمَالهم الَّتِي يعْملُونَ فِيهَا لأشقى بِكَثِير من أَعمال مساجين أَبُو زعبل وقرة ميدان وطرة لَا يَأْكُلُون وَلَا يشربون وَلَا يلبسُونَ إِلَّا أَحْقَر طَعَام وشراب ولباس وَلَا يعيشون إِلَّا عيشة هِيَ وَالله عِنْدِي أقل وأذل من عيشة الْكلاب.

وَالَّذِي أرداهم وأسقطهم وأذلهم وأوقعهم فِي هَذَا الاستعباد إِنَّمَا هم علماؤهم لَا غير، وَالله لَو بينوا للنَّاس جمال وَكَمَال ومزايا وفضائل ومحاسن الْكتاب الْعَزِيز وَالسّنة الغراء مَا اتخمت الْأمة هَذِه التُّخمَة وَلَا خملت هَذَا الخمول المزري المخجل، فالتبعة عَلَيْكُم أَيهَا الْعلمَاء، فالتبعة عَلَيْكُم، وَهل يقْرَأ الْقُرْآن وَكَلَام الرَّسُول الْأَعْظَم إِنْسَان عَاقل مفكر أَو يسمعهُ ثمَّ يعِيش خاملا؟ أَنا وَأَنْتُم جَمِيعًا نقُول: لَا لَا لَا.

[فصل]

وَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ} أَقُول: إِنَّه لَيْسَ أحد على وَجه الأَرْض أعلم وَلَا أعرف بِاللَّه وَبِمَا يُحِبهُ ويرضيه عَنهُ وَلَا أتقى لَهُ مِمَّن قَرَأَ كِتَابه وَكَلَام رَسُوله الْأَعْظَم، وَلذَا كَانَ الْوَاحِد من أَصْحَاب الرَّسُول الْأَعْظَم يرجح إيمَانه على إِيمَان أهل الأَرْض جَمِيعًا واهتز عرش الرَّحْمَن لمَوْت أحدهم، وَكَانُوا يستمطرون فيمطرون فَوْرًا، وَيدعونَ فيستجابون، ذَلِك بِأَنَّهُم هم المتقون و {إِنَّمَا يتَقَبَّل الله من الْمُتَّقِينَ} فَهَل لَو اجْتمعت هَذِه الْأمة بحذافيرها يدعونَ الله أَن ينقذهم من أَيدي هَؤُلَاءِ الْكَافرين أعدائهم أَكَانَ الله متقبلا مِنْهُم ومستجيبا لدعائهم؟ كلا وَالله، ذَلِك بِأَن الله أخبر أَنه يتَقَبَّل من الْمُتَّقِينَ، وَلَيْسوا

<<  <   >  >>