للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان المجتمع في هذا العصر العباسي يتألف من أجناس متعددة من عرب وفرس وبربر وأتراك، كما أن من فئات المجتمع طبقة الأرقاء، الذين تكونت من خلالهم فتنة الزنج التي استمرت خمسة عشر عاماً من ٢٥٥ إلى ٢٧٠، وكلفت الكثير من الأموال والدماء. وكانت نظرة خلفاء بني العباس إلى هؤلاء الأرقاء لم تكن نظرة ازدراء، ولعل من أبرز الأمثلة على ذلك: مؤنس، الخادم الأكبر عند المعتضد، حيث قال عنه الذهبي: «مؤنس، الخادم الأكبر، الملقب بالمظفر المعتضدي أحد الخدام الذين بلغوا رتبة الملوك، وكان خادماً أبيضَ فارساً شجاعاً سائساً داهية، وبقي مؤنس ستين سنة أميراً وعاش تسعين سنة. وخلف أموالاً لا تحصى (١). ولعل السر في نظرة الخلفاء للأرقاء نظرة احترام يعود كما قال أحمد أمين: «لأن كثيرين منهم كانت أمهاتهم من الرقيق، وقد أولع الخلفاء وكبار ورجال الدولة باتخاذ الإماء من غير العرب، حتى إنهم كانوا يفضلونهن، أحياناً على العربيات الحرائر» (٢). أما اليهود والنصارى في ذلك العصر، فكانوا في غالب الأقطار الإسلامية، وكانوا يتمتعون بعدل الإسلام (٣). أما عامة الناس، فكانوا يعانون من فقر وفاقة، ذكر ابن العماد الحنبلي أنه في سنة ٢٦٠ كان


(١) انظر سير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٦.
(٢) انظر ظهر الإسلام ١/ ٩٧.
(٣) انظر تاريخ الإسلام لحسن إبراهيم ٣/ ٤٢٥.

<<  <   >  >>