للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

منهما بغير ما يعرفه من لغته.

والأحاديث الصحاح المرفوعة كلها تدل على نحو ما يدل عليه حديث عمر هذا.

وقالوا: إنما معنى السبعة الأحرف: سبعة أوجه من المعاني، المتفقة المتقاربة بألفاظ مختلفة، نحو أقبل، وتعال، وهلم، وعليَّ. وعلى هذا الكثير من أهل العلم)) (١) .

وهذا هو الصحيح، والأخبار الصحيحة والآثار عن علماء الأمصار تدل على صحة هذا القول، وأنه الصواب، مثل ما رواه الإمام أحمد، وابن جرير، وابن عبد البر، عن أبي بكرة، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: ((قال جبريل: اقرأوا القرآن على حرف، فقال مكائيل: استزده، فقال: على حرفين، حتى بلغ ستة أو سبعة أحرف، فقال: كلها شاف كاف، ما لم يختم آية عذاب برحمة، أو آية رحمة بعذاب، كقولك: هلم، وتعال)) ، وفي رواية ابن عبد البر: ((فقال مكائيل: استزده، حتى بلغ إلى سبعة أحرف، فقال: اقرأه فكل شاف كاف، إلا أن تخلط آية رحمة بآية عذاب، أو آية عذاب بآية رحمة، وعلى نحو: هلم، وتعال، وأقبل، واذهب، وأسرع، وعجل)) (٢) .

وروى الإمام أحمد، والطبري، من حديث أبي هريرة، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: ((أنزل القرآن على سبعة أحرف، غفورا رحيما، عزيزا حكيما، عليما حكيما)) وربما قال: ((سميعا بصيرا)) (٣) ، قال ابن عبد البر:


(١) ((التمهيد)) (٨/٢٨١) .
(٢) ((المسند)) (٥/٥١) ، والطبري (١/٢٣) ، والتمهيد (٨/٢٩٠) .
(٣) ((المسند)) (٢/٣٣٢) ، و ((تفسير الطبري)) (١/٢٢) .

<<  <  ج: ص:  >  >>