للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِنَ اللهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} (١) ، ونحو ذلك من الآيات الدالة على عموم إرادته لما يشاء، وأنه لا راد لمراده تعالى، ولهذا صارت هذه الإرادة مرادفة للمشيئة، فالإرادة الكونية القدرية هي المشيئة، ولهذا لا بد أن يقع مرادها.

والنوع الثاني: الإرادة الدينية الأمرية الشرعية، وهي المذكورة في مثل قوله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} (٢) ، وقوله تعالى: {ُ مَا يُرِيدُ اللهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَه} ُ (٣) .

وقوله تعالى: {يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {٢٦} وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا {٢٧} يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ} (٤) ، وأمثال ذلك من الآيات، فهذه الإرادة يحب الله مرادها، ويأمر به ويرضاه، ولا يلزم أن يقع المراد بها إلا أن يتعلق به الإرادة الكونية.

وقد أشار البخاري – رحمه الله – إلى نوعي الإرادة بالمثال، فأشار إلى الإرادة الكونية بقوله تعالى: {تُؤتِي المُلكَ مَن تَشَاءُ} ، وقوله: {وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ} ، وقوله: {وَلاَ تَقُولَنَّ لِشَاىءٍ إِنيِ فَاعِلٌ ذَلكَ غَدًا {٢٣} إِلاَ أَن يَشَاءَ اللهُ} ، وقوله: {إِنَّكَ لاَ تَهدِي مَن أَحبَبتَ وَلَكِنَّ اللهَ يَهدِي مَن يَشَاءُ} ؛ لأن الإرادة الكونية هي المشيئة العامة التي لا يخرج عنها شيء.

وأشار إلى النوع الثاني من الإرادة بقوله: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ


(١) الآية ٤١ من سورة المائدة.
(٢) الآية ١٨٥ من سورة البقرة.
(٣) الآية ٦ من سورة المائدة.
(٤) الآيات ٦-٨ من سورة النساء.

<<  <  ج: ص:  >  >>