للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: ((فيقول له ربه: ادخل الجنة، فيقول: رب، الجنة ملأى، فيقول له ذلك ثلاث مرات، وفي كل ذلك يعيد عليه: الجنة ملأى، فيقول: إن لك مثل الدنيا عشر مرار)) هذا هو محل الشاهد من الحديث؛ لما فيه من كلام الله – تعالى – ومخاطبته لهذا الرجل، الذي هو آخر من يدخل الجنة، وهو دليل أيضاً على جواز تكليم الله – تعالى – لمن هو أعلى منزلة منه، كما جاءت النصوص في ذلك، وتقدم بعضها.

وهذا الحديث اختصره هنا، ولفظه كما في كتاب الرقاق، قال: ((قال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ((إني لأعلم آخر أهل النار خروجاً منها، وآخر أهل الجنة دخولاً، رجل يخرج من النار حبواً، فيقول الله: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة، فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول: اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها – أو إن ذلك مثل عشرة أمثال الدنيا – فيقول: تسخر مني – أو تضحك مني – وأنت الملك؟ فلقد رأيت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ضحك حتى بدت نواجذه، وكان يقال: ذلك أدنى أهل الجنة منزلة)) (١) .

وواضح من هذا أن الله يكلمه بدون واسطة، وأن ذلك يتكرر، ثم يقول له في النهاية: إن لك مثل الدنيا عشر مرات، ولهذا بهت الرجل من ذلك، ورأى أنه لا يستحق ولا قريباً من ذلك، فقال: أتسخر مني – أو قال: أتضحك مني – وأنت الملك؟

ففيه إثبات الضحك لله – تعالى -، وأنه يسخر من بعض خلقه، ومثل هذه الأفعال الصادرة من الله – تعالى يجب أن تثبت له – تعالى – على ما يليق بعظمته


(١) انظر البخاري (٨/٩٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>