للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

"الحُكم": مبدأ الحكمة، وهو: الفهم الصحيح، ثم القضاء والحكم به. فإذا كمل ذلك، وصار ملكة راسخة سمي "الحكمة".

وأما "الصلاح" فهو عبارة عن أثر الحكمة والعلم، فيشير إلى العمل الصالح. كما جاء كثيراً: {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} وأشباهه.

والأحسن في الدعاء الاقتصار والقنوع، فيطلب المبادئ الجوامع. فمن طلب الحُكم طمح إلى الحكمة، والحكمة خير كثير.

وكما أن الحكم هو بدء الحكمة، فكذلك الصلاح هو الأصل الكلّي للكمال. فطلبُ الصلاح أيضاً طموحٌ إلى كمال النفس والتقرب والرضوان.

وهكذا الدعاء للهداية (١):

{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}.

فهذه كلُّها طلبُ المبادئ الجوامع، ووقوفٌ على حاشية البساط حتى يكون الربّ تعالى هو الحاكم بما يرضى من تقريب عبده إلى حيث يشاء، ففيه التفويض وإحسان الرجاء.

ومنه قوله تعالى:

{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} (٢).

تفويضاً إلى الكريم الرحيم. وهكذا فسّره النبي - صلى الله عليه وسلم - (٣).


(١) في المطبوعة: للهداية إلى {الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ... } ولعل الصواب كما أثبتنا. وانظر تفسير سورة الفاتحة للمؤلف: ٥٣ - ٥٤.
(٢) سورة الفاتحة، الآية: ٤.
(٣) وذلك في الحديث القدسي المشهور الذي أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، عن أبي هريرة قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ... " الحديث. وفيه: "وإذا قال (يعني العبد) {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} قال (يعني الله تعالى): مجَّدَنِي عَبْدِي، وقال مرة: فَوَّضَ إليّ عبدي". انظر النووي ٤: ٣٤٥.

<<  <   >  >>