للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وربطنا على قلوبهم: أي شددنا عليها فقويت عزائم حتى قالوا كلمة الحق عند سلطان جائر.

لن ندعوا من دونه إلها: لن نعبد من دونه إلهاً آخر.

لولا يأتون عليهم بسلطان: أي هلا يأتون بحجة قوية تثبت صحة عبادتهم.

على الله كذباً: أي باتخاذ آلهة من دونه تعالى يدعوها ويعبدها.

فأووا إلى الكهف: أي انزلوا في الكهف تستترون به على أعين أعدائكم المشركين.

ينشر لكم ربكم من رحمته: أي يبسط من رحمته عليكم بنجاتكم مما فررتم منه.

ويهيء لكم من أمركم: وييسر لكم من أمركم الذي أنتم فيه من الغم والكرب.

مرفقا: أي ما ترتفقون به وتنتفعون من طعام وشراب وإواء.

معنى الآيات:

بعد أن ذكر تعالى موجز قصة أصحاب الكهف أخذ في تفصيلها فقال {نحن نقص عليكم نبأهم بالحق١} أي نحن رب العزة والجلال نقص عليك أيها الرسول خبر أصحاب الكهف بالحق الثابت الذي لا شك فيه {إنهم فتية٢} ، جمع فتى {آمنوا بربهم} أي صدقوا بوجوده ووجوب عبادته وتوحيده فيها وقوله {وزدناهم هدى} أي هداية إلى معرفة الحق من محاب الله تعالى ومكارهه.

وقوله تعالى: {وربطنا على قلوبهم} أي قوّينا عزائمهم بما شددنا على قلوبهم حتى قاموا وقالوا على رؤوس الملأ وأمام ملك كافر {ربنا رب السموات والأرض} أي ليس لنا رب سواه، لن ندعوا من دونه إلهاً مهما كان شأنه، إذ لو اعترفنا بعبادة غيره لكنا قد قلنا إذاً شططاً من القول وهو الكذب والغلو فيه وقوله تعالى: {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة} يخبر تعالى عن قيل الفتية لما ربط الله على قلوبهم إذ قاموا في وجه المشركين الظلمة وقالوا: {هؤلاء قومنا اتخذوا٣ من دون الله آلهة، لولا يأتون عليهم بسلطان بين} أي هلا يأتون عليهم بسلطان بيّن أي بحجة واضحة تثبت عبادة هؤلاء الأصنام من دون الله؟ ومن أين ذلك والحال أنه لا إله إلاّ الله؟!

وقوله تعالى: {فمن أظلم٤ ممن افترى} ينفي الله عز وجل أن يكون هناك أظلم ممن افترى


١ الحق هنا بمعنى الصدق في الإخبار والباء في قوله {بالحق} للملابسة أي: القصص المصاحب للصدق والنبأ: الخبر ذو الشأن والأهمية.
٢ الجملة بيانية أي: مبينة للقصص.
٣ {من} ابتدائية، أي آلهة ناشئة من غير الله تعالى.
٤ {من} اسم استفهام، ومعناه الإنكار والنفي، الإنكار على من اتخذ آلهة دون الله تعالى، والنفي لوجود آلهة حق مع الله تعالى.

<<  <  ج: ص:  >  >>