للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

صعبة حيث يتم الحساب الدقيق وتجزي فيه كل نفس مؤمنة أو كافرة بارة أو فاجرة ما كسبته من خير وشر وهو لا يظلمون بنقص حسناتهم أو زيادة سيئاتهم فقال تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} وهذا التوجيه الذي حملته هذه الآية ذات الرقم (٢٨٠) آخر توجيه تلقته البشرية من ربها تعالى إذ هذه آخر ما نزل من السماء على رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

١- وجوب التوبة من الربا ومن كل المعاصي.

٢- المصر على المعاملات الربوية يحب على الحاكم أن يحاربه١ بالضرب على يديه حتى يترك الربا.

٣- من تاب من الربا لا يظلم بالأخذ من رأس ماله بل يعطاه وافياً كاملاً إلا أن يتصدق بالتنازل عن ديونه الربوية فذلك خير له حالاً ومآلاً.

٤- وجوب ذكر الدار الآخرة والاستعداد لها بالإيمان والعمل الصالح وترك الربا والعاصي.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ٢ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ٣ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ


١ قال ابن خويز منداد: "ولو أن أهل بلد اصطلحوا على الربا استحلالاً له كانوا مرتدين، والحكم فيهم كالحكم في أهل الردة، وإن لم يكن ذلك منهم استحلالاً، للإمام محاربتهم، ألا ترى أن الله تعالى قد أذن في ذلك فقال: {فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ} .
٢ قال ابن عباس رضي الله عنهما: "نزلت هذه الآية في السلم خاصة، يعني: إن سلم أهل المدينة كان سبب نزولها وهي عامة في كل الديون بلا خلاف.
٣ رفع بلفظ: "يدين"، الاشتراك، إذ التداين معناه: دان بعضهم بعضا، إذا جازاه بعمله ومنه قولهم: "دناهم كما دنوا فلما قال بدين رفع المعنى العام وأصبح خاصاً بالتداين المالي.

<<  <  ج: ص:  >  >>