للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد يقال: إن لنا أن نفرض وجود آلهة متعددين ولكنهم يتفقون فيما بينهم على أن لكل منهم (منطقة عمل ونفوذ) - إن صح هذا التعبير- ونقول ردا على هذا: إن هذا يجعل لنا أكثر من عالم واحد، لكل عالم قوانينه وسننه ونظمه التي يسير عليها، ولكن الواقع أنه لا يوجد إلا عالم واحد متماسك الأجزاء والأطراف، وله نظم وقوانين واحدة. إذن فالإله الخالق واحد لا غير (١).

قال تعالى: {سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} (٢)

وقال تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤)} (٣)

فهو تعالى أحد: أي واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله.

وهو الصمد: أي الغني الذي يقصده الناس في حوائجهم لاحتياجهم إليه وغناه عنهم.

لم يلد: أي لم ينبثق عنه ولد، فهو في غاية الكمال.

ولم يولد: أي لم ينبثق عن غيره، لأنه لا أول لوجوده.

ولم يكن له كفوا أحد: أي لم يكن ولم يوجد أحد يساويه ويماثله.

[الدليل على وحدانية الصفات]

هو أنه لو كان لأحد صفة مثل صفة الله تعالى في الكمال لكان هذا الأحد إلها آخر، والإله الآخر مستحيل كما سبق، فيستحيل على هذا أن يتصف أحد بصفة تشبه صفة الله في الكمال. فإن قيل: إن هناك صفات يتصف بها


(١) ا. هـ. من كتاب "الاسلام وحاجة الانسانية إليه" ص ٩٣، ٩٤.
(٢) الزمر ٤.
(٣) الاخلاص.

<<  <   >  >>